ادعائهم عن هذا صادر عن مواطأة القلب على ما يدل عليه تأكيدهم بإن، واللام، والجملة الاسمية، وهذا الأخير ما اختاره الزمخشري [1] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع جمهور البلاغيين في أن صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقة حكمه للواقع وينقل كلام السكاكى، والخطيب، والسبكى في دعم رأى الجمهور، والرد على النظام والجاحظ فيما ذهبا إليه من أن صدق الخبر مطابقة حكمه لاعتقاد المخبر صوابًا كان أو خطأ، وكذبه عدم مطابقة حكمه له كما ذكر الأول أو الصدق مطابقة حكمه للواقع مع اعتقاده، والكذب عدم مطابقته مع اعتقاده كما ذكر الثانى، وينقل كلام البلاغيين حول آية سورة المنافقين، وهى أقوى أدلة الجاحظ، ويذكر ما قرره الشيخان (الزمخشري، والبيضاوى) حول الآية، وهو ما يتفق مع مذهب الجمهور [2] .
الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن وراء الفائدة ولازمها أغراضًا يقصدها المخبر من الخبر!
فعن الفائدة ولازمها يقول في قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقاًّ فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقاًّ قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [3] .
(1) ينظر حاشية القونوى 13/ 148.
(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 154، 155، 183، 7/ 271، 12/ 223، 13/ 145.
(3) الآية (44) من سورة الأعراف.