إلا سيبوية، ولا بالبلاغة إلا عبد القاهر"مع أن المشتغلين بالنحو والبلاغة كثيرون إلا أنك ادعيت أن من عدا سيبويه في النحو، وعبد القاهر في البلاغة لا يعتد بهم بالقياس إليهما مبالغة في كمال هاتين الصفتين بهما."
-التعريض: وذلك حينما يستعمل أسلوب القصر في حكم معلوم للمخاطب؟، فلا يكون الغرض إفادة المخاطب حكمًا يجهله، وإنما يكون الغرض التعريض بمعنى آخر يفهم من السياق والمقام
كقوله تعالى: { ... إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [1]
فمعلوم أن التذكر خاص بذوى العقول إلا أن فيه تعريضًا بالكفار الذين لم يتدبروا أمر الرسالة ويؤمنون بما نزل على محمد بأنهم لا لب لهم ولا عقل.
هناك أقسام كثيرة للقصر، وألخصها في قسمين:
أحدهما: باعتبار عموم النفى أو خصوصه: ويشمل الحقيقى والإضافى"غير الحقيقى".
فالحقيقى: أن يختص فيه لمقصور بالمقصور عليه ولا يتعداه إلى غيره مطلقًا، فيكون النفى فيه عامًا لكل ما عدا المقصور عليه كقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ... } [2] .
ولقد نظر البلاغيون إلى تخصيص الشئ بالشئ من حيث المطابقة للواقع، أو بناؤه على المبالغة، فنتج من هذه النظرة ضربان من القصر هما: التحقيقى والادعائى.
فالتحقيقى: ما كان في الحقيقة والواقع بأن تطابق النسبة الكلامية النسبة الخارجية مطابقة تامة كما في الآية السابقة.
والادعائى: هو القصر المبنى على المبالغة أو القصر المجازى كما يسمى في دراسة بلاغة القرآن تحاشيًا من وصف آى القرآن بالادعاء والمبالغة، وهذا القصر لا يقوم على
(1) من الآية (19) من سورة الرعد.
(2) من الآية (59) من سورة الأنعام.