الأول: أن يكون الغرض إثبات المعنى في نفسه للفاعل على الإطلاق أو نفيه عنه كذلك: أى من غير نظر إلى شئ وراء إثبات المعنى للفاعل، مثل قولك:"محمد يعطى"فالغرض إثبات الإعطاء له من غير نظر إلى كونه يعطى قليلًا أو كثيرًا، ذهبًا أو فضة، يعطى أصدقاءه أو أهله، لا تنظر إلى شئ من هذا. وهذا الضرب قسمان: لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقًا كناية عن الفعل متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة. وإما أن ينزل المتعدى منزلة اللازم، فلا ينظر إلى مفعول به ولا يخطر بالبال.
-الثانى: أن يكون الغرض [1] . إفادة تعلقه بمفعول بحسب القرائن. وحذف المفعول من اللفظ إما للبيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة إذا لم يكن في تعلقه بمفعوله غرابة نحو قوله تعالى: { ... . فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [2] .
أى لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين، فإنه متى قيل"لو شاء"علم السامع أن هناك شيئًا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم عنده فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينًا له، وهذا أوقع في النفس.
-والحذف قد يكون لرعاية الفاصلة كقوله تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [3] أى وما قلاك.
-وقد يكون لقصد التعميم مع الاختصار كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ... } [4] أى يدعو العباد كلهم لأن الدعوة إلى الجنة تعم الناس كافة.
-ويحذف المفعول لأغراض أخرى كالحذف للاختصار، ولاستهجان ذكره ولدفع توهم أمر غير مراد، ولغير ذلك.
التقديم في المتعلقات إما أن يكون على الفعل نفسه، وإما أن يكون بتقديم بعض المتعلقات على بعض، وكلا الضربين وراءهما سر بلاغي.
(1) أى من الفعل المتعدى الذى لم يذكر له مفعول.
(2) من الآية (149) من سورة الأنعام.
(3) الآيات من (1 - 3) من سورة الضحى.
(4) من الآية (25) من سورة يونس.