فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 681

مباحث هذا الفن ومطالبه، وأشار إلى أسرار وأغراض بلاغية لم يسبق إليها مثل ما ذكره في بحث الالتفات والتلوين، والتفنن ووضع المظهر موضع المضمر الخ ...

وهذا لا يعنى أنه أغفل أو أهمل في دراسة مسائل علمى البيان والبديع، بل عنايته بمسائل علم المعاني أكبر وأوضح نظرًا لما ينطوى عليه هذا العلم من مباحث تتصل بإعجاز القرآن وبلاغته كما في التقديم والتأخير والذكر والحذف، والتعريف والتنكير، والفصل والوصل الخ ...

وحاشية القونوي مازالت بحاجة إلى من يبحث فيها عن أسرار البيان، وأسرار البديع، فهذا البحث خطوة متواضعة على هذا الطريق.

* أما عن أهمية الموضوع في الدراسة البلاغية، فحاشية القونوي تعد من أكبر ثلاث حواشى كتبت على تفسير البيضاوي وهى حاشية شيخ زاده، وحاشية الشهاب الخفاجى، وحاشية القونوي، ولم يحظ الأخير بعناية الباحثين والدارسين برغم ما حفلت به حاشيته الكبيرة [1] من عناية بالمسائل البلاغية في عصر انتشرت فيه الحواشى والتقارير، وضعفت فيه الملكات، ويعد القونوي من أبرز من أحيوا منهج الشيخين عبد القاهر والزمخشري في دراسة البلاغة بشكل عام، والكشف عن أسرار القرآن بوجه خاص، فبحث القونوي لمسائل علم المعاني يمثل إضافات جديدة، وجهود طيبة تضاف إلى رصيده في خدمة مسائل هذا الفن، وأضرب أمثلة لبعض هذه الجهود منها ما ذكره حول أوصاف النظم القرآني، وما سماه الترتيب في النظم من حيث التقديم والتأخير، كذلك ما ذكره حول قصد المخبر من الخبر، وأنه إذا أورده لنفسه لا يلزمه أحد الفائدتين، وإن أورده للمخاطب فلابد من أن يقصد فائدة الخبر أو لازمها، كذلك ما ذكره في بحث الالتفات، وخطاب التلوين، والتفنن، والفرق بين هذه الفنون، إلى غير ذلك من الجهود التي ستتضح أثناء البحث، وهى الباب الثانى من أبواب البحث.

(1) طبعت حاشية القونوى حديثًا في عشرين مجلدًا طبعتها دار الكتب العلمية بتاريخ (1422 هـ- 2001 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت