عصر التقلبات السياسية داخل الدولة، وتقلص الدولة العثمانية كما سيتضح عند الحديث عن الناحية السياسية.
لم تحدد المصادر التاريخية السنة التي ولد فيها الإمام القونوي، ولكن أكدت أنه توفى في سنة خمس وتسعين ومائة وألف من الهجرة الموافق (1718) م، وحتى نكون ملمين بعصر القونوي من الناحية السياسية فسأشير - في عجالة - إلى الحالة السياسية من بداية القرن الثانى عشر إلى تاريخ وفاة القونوي حتى يمكننا أن نتصور الناحية السياسية، وأثرها على الناحية العلمية في هذا العصر.
"فلقد تبلج فجر القرن الثانى عشرة للهجرة والدولة لا تفكر في غير مصائبها الخارجية، والمملكة التي كانت تمتد من أسوار فينا إلى جنوب بلاد العرب، ومن فارس إلى الغرب الأقصى لا وحدة فيها، ولا جامعة تجمعها، وليست متجانسة ولا متماثلة، تكافحها الثورات الداخلية، وتساورها الحروب الخارجية، فلا تهتم للأولى اهتمامها لثانية، وتفنى في سلطانها ويستعبدها أرباب الإقطاعات ويستبد بها الجند والولاة ... .." [1] .
ففى سنة (1102) هـ (1687) م توفى السلطان (سليمان الثانى) ، وتولى سلطة الدولة بعده أخوة (أحمد الثانى) ، وهو الواحد والعشرون من ملوك آل عثمان، والسادس عشر منهم في القسطنطينية. وقد واجهت الدولة العثمانية في عصره فتنًا عديدة مع أن فترة حكمه لم تتجاوز أربع سنين وثمانية أشهر، وفى فترة حكمه سنة (1103) هـ عاقبت الدولة أعيان دمشق، وأرسلت حملة على النازلين في الجبال الصعبة المرتقى القريبة من طرابلس، واستمرت هذه الفتن والحروب حتى وفاة السلطان (أحمد الثانى) سنة (1106) هـ (1691) م، وتولى السلطنة بعده السلطان (مصطفى الثانى) ، وفى فترة ولايته التي استمرت ثمان سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام وقعت بعض الأحداث السياسية، ومن
(1) ينظر خطط الشام للأستاذ/ محمد كرد على 2/ 281 ط المطبعة الحديثة بدمشق سنة (1343) هـ.