فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 681

أسلوبهم هو أسلوب التقرير، الذي لا يعدو ذكر الكلمة أو العبارة من الأصل، ثم اتباعها بالشرح وتبين المراد منها ... . وهذا يدل على إقفار الملكات وتحجرها، وفقدها القدرة على التجديد والابتكار [1] .

وعن الجهود العلمية في مجال التشريع والاجتهاد في مجال الفقه واستنباط الأحكام، فيقول الشيخ الخضرى - رحمه الله:"لم يكن من الواضح أن أكتب شيئًا عن هذا الدور، لأن رياح الاجتهاد فيه قد ركدت، وليس فيه من المزايا ما يملى على الكاتب، وينطق القائل، ومن أوائل القرن العاشر [2] . إلى الآن، فإن الحال قد تبدلت، والمعالم قد تغيرت، وأعلن: انه لا يجوز لفقيه أن يختار، ولا أن يرجح، وأن زمن ذلك قد فات، وحيل بين الناس وبين كتب المتقدمين، واقتصر الحال بهم على تلك الكتب التي بأيديهم فلا نسمع باسم عالم كبير، أو فقيه عظيم، أو مؤلف مجيد، بل نجد قومًا غلبت عليهم القناعة في الفقه، فقلما نجد من يشتغل بغير مذهبه، وإذا اشتغل بمذهبه اقتصر على تلك الكتب التي اشتد بها الاختصار حتى كأنها ما ألفت لتفهم، كأن السقوط السياسى سقط بالعلم، ولا سيما الدينى منه إلى هوة بعيدة الغاية" [3] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن العثمانيين لم يعطوا اهتمامًا كبيرًا للناحية العلمية نظرًا لانصرافهم إلى العناية بشئون الحرب وبناء الأساطيل وانشغالهم بقمع الثورات والفتن في إمبراطوريتهم المترامية الأطراف في الشرق والغرب، وخاصة في عصر القونوي، وهو

(1) ينظر البيان العربى للأستاذ الدكتور/ بدوى طبانة ص 396، 367 باختصار ط الأنجلو ط سادسة (1396) هـ وتاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها للمراغى ص 35 - 41 وتطور الأساليب النثرية في الأدب العربى للأستاذ/ أنيس المقدس ص 156 ط دار العلم للملايين ط التاسعة (1998 م) ، تاريخ آداب اللغة العربية لجرجى زيدان 3/ 291 - 293 ط دار الهلال.

(2) ويلاحظ أن عصر القونوى يدخل في هذا الدور.

(3) ينظر تاريخ التشريع الإسلامى للشيخ/ الخضرى ص 226، 227 - ط دار المعرفة - ط ثانية - (1417) هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت