فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 681

أولى الإمام القونوي بحث الإطناب وأقسامه قدرًا من عنايته ولكنه لم يذكر تعريفًا للإطناب على غرار ما فعل في بحث الإيجاز [1] ويفهم من كلامه وتحليلاته للآيات في المواضع المختلفة أنه يتفق مع البلاغيين في تعريفه كما سيتضح، كما أنه يتفق مع البلاغيين في أقسام الإطناب، فهو في الناحية الاصطلاحية لا يختلف مع البلاغيين كما سبق، أما فيما يتصل بالناحية التحليلية في مبحث الإطناب وأقسامه فالأمر هنا لا يختلف كثيرًا عن بحث الإيجاز، فإضافات القونوي هنا محدودة تمثلت في إشارته إلى مطابقة الأطناب لمقتضى الحال في بعض المواقع كما سيتضح كما تمثلت في إشارته إلى أن هناك مواضعًا في القرآن تتطلب الإطناب كما في الحديث عن الجنة في الآية (25) من سورة البقرة وستأتى بعد هذا التمهيد، كذلك في الآية (21) من سورة التوبة. أما عن دائرة الإطناب فهى لا تقتصر على الأقسام التسعة التي ذكرها البلاغيون بل تتسع لتشمل أقسامًا أخرى تفهم من السياق والمقام، وهو في هذا أيضًا لم يضف جديدًا حيث أشار صاحب الإيضاح إلى أن هناك أنواعًا أخرى من الإطناب غير الأقسام المذكورة [2] وكنا ننتظر من القونوي في هذا المبحث أن يوسع الدائرة، ويبين لنا أن القرآن كله إيجاز، وأن الإطناب في القرآن إيجاز أيضًا، فالقرآن إيجاز كله سواء في بحث الإيجاز أو بحث الإطناب لأن القرآن في كلا المقامين لا يجاوز سبيل القصد، ولا يميل إلى الإسراف ميلًا ما، وأن مراميه في كلا المقامين لا يمكن تأديتها كاملة العناصر والحلى بأقل من ألفاظه ولا ما يساويها" [3] كنا ننتظر من القونوي أن يبين مثل ذلك ولكنه آثر أن يتمسك هنا بالمنهج الاصطلاحى إلا في القليل من المواضع التي أشار فيها إلى مطابقة الإطناب لمقتضى الحال، وغاب عنه هنا هذه الناحية الهامة من الإيجاز في القرآن حتى في المواقع التي قالوا عنها إطناب، ولقد أشار إلى بعض أقسام الإطناب التي ذكرها البلاغيون. [4] "

(1) ينظر تعريف الإطناب عند البلاغيين في الباب الأول - الفصل العاشر-

(2) ينظر الإيضاح 2/ 133 - 135.

(3) ينظر النبأ العظيم ص 127 - 130.

(4) أشار إلى الإيضاح بعد الإبهام، وذكر الخاص بعد العام، والتكرير، والاحتراس، والاعتراض، والتذييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت