-ومن مواقعه الجليلة قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [1] . فقوله"هو"ضمير الشأن، ومفسره الجملة بعده، ولو قال سبحانه وتعالى:"الله أحد"لما وجدنا للكلام هذا الأثر، فالسر في هذا الموضع قصدًا أن يتمكن في ذهن السامع ما يتلو الضمير.
-وقد يعكس فيوضع المظهر موضع المضمر، فإن كان المظهر اسم إشارة فذلك لكمال العناية بتمييزه لاختصاصه بحكم بديع كقول الشاعر:
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه:. وجاهل جاهل تلقاه مرزوقًا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة:. وصّير العالم النحرير زنديقًا [2]
-وإما للتهكم بسماعه كما إذا كان فاقد البصر أو لم يكن ثم مشار إليه أصلًا كأن يقول لك أعمى: أتشهد أن زيدًا ضربنى؟ فتقول له: نعم، ذلك الذي في جانبك سواء كان في جانبه أم لم يكن. كما يأتى لأغراض أخرى تبعًا للسياق ودلالته.
-وإما لتقوية داعى المأمور، وإدخال الروع والمهابة: أى الإجلال على قلب السامع كقول الخليفة:"أميرا لمؤمنين يأمرك بكذا"مكان"أنا آمرك"إلى غير ذلك من الأغراض التي تختلف تبعًا للسياق [3]
اشتهر عند الجمهور أن الالتفات هو: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها [4] .
"وحقيقته مأخوذة من التفات الإنسان عن يمينه وشماله، فهو يقبل بوجهة تارة كذا، وتارة كذا، وكذلك يكون هذا النوع من الكلام خاصة لأنه ينتقل فيه من صيغة إلى صيغة كانتقال من خطاب حاضر إلى غائب أو من خطاب غائب إلى حاضر" [5] .
ولقد ذكر البلاغيون للالتفات ست صور:
(1) الآية (1) من سورة الإخلاص.
(2) البيتان لأحمد بن يحى المعروف بابن الرواندى وقد كان يرمى بالزندقة، والمشاهد في اسم الإشارة لأنه يعود إلى الحكم السابق عليه، وهو كون العاقل محرومًا، والجاهل مرزوقًا، فالمقام للضمير، ولكنه وضع اسم الإشارة موضعه لتمييز هذا المعنى وتحديده ينظر معاهد التنصيص 1/ 147، 148.
(3) ينظر الإيضاح 1/ 111 - 113 والبرهان 2/ 492 حيث ذكر سبعة عشر غرضًا لوضع المظهر موضع المضمر.
(4) ينظر الإيضاح 1/ 115.
(5) ينظر المثل السائر 2/ 3.