فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 681

-وقد تفيد الاستغراق كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [2] . والاستغراق: إما حقيقى وهو الذي يتناول كل فرد بحسب وضع اللغة كقوله تعالى: {عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [3] .

وإما عرفى: وهو الذي يتناول كل فرد بحسب العرف العام كقولنا:

"جمع الأمير الصاغة"إذا جمع صاغة مملكته لاصاغة الدنيا [4] .

ذكر البلاغيون أن تقديم المسند إليه يكون لأجل أن ذكره أهم.

-إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه كقولك:"محمد رسول الله".

-وإما لتعجيل المسرة أو المساءة لكونه صالحًا للتفاؤل أو التطير نحو:"سعد في دارك"و"السفاح في دار صديقك"إلى غير ذلك من الأغراض التي تختلف تبعًا للسياق.

وأهم ما يبحث في موضوع التقديم هو تقديمه على الخبر الفعلى كقولك:

"محمد يقوم"وهذا التركيب كما يقول البلاغيون صالح لأن يفيد أمرين:

الأول: تقوية الحكم. الثانى: الاختصاص.

ويتحدد معنى كل منهما تبعًا للسياق الذي جاء فيه. وقد ذكر البلاغيون أن تقوية الحكم تأتى في المقامات التي تدعو إلى ذلك كمقامات المدح، والافتخار، والإنكار، فهى تحتاج إلى التأكيد لتقوية هذه المعاني لتأنس بها النفس، ومثال ذلك قوله تعالى: {إن ولِّيىَ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [5] .

فلقد جاءت هذه الآية ردًا على تخويف المشركين للنبى صلى الله عليه وسلم بالأصنام فدل

(1) من الآية (13) من سورة البقرة.

(2) الآيتان (1،2) من سورة العصر.

(3) من الآية (9) من سورة الرعد.

(4) ينظر الإيضاح 1/ 70 - 72.

(5) الآية (196) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت