الدين مصطفى خان، وجعله رئيس المعلمين بدار السعادة، وأقرأ بها الدروس الخاصة والعامة، وأعطاه الله القبول، وبعده أخذ السلطان أبو النصر غياث الدين عبد الحميد خان في تعظيمه واحترامه، وكان يجتمع به ويسمع تقريره، ويأمر أن يدرس بحضرته كما كان يفعل أخوه المذكور، وكان بدار السلطنة أجلُّ علمائها، وأستأذن للحج فرسم له بالأمر السلطانى لكونه كان مدرس دار السعادة ورئيس علمائها، ودخل دمشق في رمضان سنة أربع وتسعين ومائة وألف [1] . واستقام بدار المولى أسعد بن خليل الصديقى، وارتحل للحجاز مع الركب الشامى، وفى العود تمرض بالمزاريب، وجئ به إلى دمشق مريضًا فمات بها سنة خمس وتسعين ومائة وألف هذا ما ذكره المرادى عن نشأة القونوي، ومكانته العلمية في عصره، وتعتبر ترجمة المرادى له من أوسع التراجم فيما وقفت عليه من مصادر لترجمته حيث إنه عاصر القونوي، واجتمع به، يقول عن ذلك:"وقد اجتمعت به، وسمعت من فوائده، ولم يتيسر لى الأخذ عنه، وأروى عنه بواسطة تلامذته" [2] .
ترجم لحياة القونوي عدد من المؤرخين لكنهم لم يذكروا شيئًا عن شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم، ويعدوا المرادى هو المؤرخ الذي أشار إلى شيوخه، وذكر منهم الشيخ مصطفى المرعشى، والعلامة الفاضل عبد الكريم القونوي، وقد أفاد منه الإمام كثيرًا، وأبى عبد الله محمود ابن محمد الأنطاكى نزيل حلب وفيما يبدو أن شيوخه أكثر من ذلك، نظرًا لتنوع مواهبه وعطائه العلمى، فكما سبق أنه درس التفسير، والأصول، والمنطق، والعلوم العقلية والنقلية، وهى علوم تحتاج إلى التلقى عن عدد من أصحاب الفنون المبرزين في كل فن منها كما هو معلوم.
(1) ينظر سلك الدرر 1/ 253، 254.
(2) ينظر سلك الدرر 1/ 253، 254.