فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 681

للواقع مع الاعتقاد بأنه غير مطابق فلا يدل عليه هذه الآية فنشأ الغفلة كون الآية دليلًا على أحد شقى مدعاه، وهذا هفوة من طغيان القلم والله تعالى أعلم ... [1] .

ويقول في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [2] .

بعد أن نقل قول البيضاوي:"الشهادة إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع، ولذلك صدق المشهود به، وكذبهم في الشهادة بقوله:"والله يعلم .... الآية"لأنهم لم يعتقدوا ذلك" [3] . عقب عليه بقوله:"قوله لأنهم لم يعتقدوا ذلك"أى إخبارهم بما ذكر من أنك رسول الله ليس عن اعتقاد بإخبارهم بما ذكر لما اقترن بادعاء أنهم عالمون بذلك إخبارًا على خلاف ما عليه المخبر عنه في نفس الأمر فيكون التكذيب في قولهم (نشهد) لا في قولهم (إنك لرسول الله) وأشار الشيخان بذلك إلى الرد على النظام من المعتزلة حيث ادعى أن معنى الصدق والكذب مطابقة الحكم لاعتقاد المخبر وعدم مطابقته له زاعمًا أن التكذيب متعلق بقولهم"إنك لرسول الله، وهو مطابق للواقع دون الاعتقاد، فيلزم أن يكون الكذب عدم مطابقة الحكم للاعتقاد، فيكون الصدق أيضًا مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر إذ لا قائل بالفصل وجه الرد هو أن التكذيب متعلق بقولهم (نشهد) دون (إنك لرسول الله) إذ الشهادة كما عرفته إخبار عن علم، فإطلاق الشهادة على إخبار لا عن علم يكون كذبًا، فما ظنك بإخبار مع العلم بخلافه، فحينئذ يكون إطلاق الشهادة على الزور مجازًا كإطلاق البيع على الباطل، ومن عمم الشهادة للزور أيضًا يقول: التكذيب في"

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 131، 132.

(2) الآية (1) من سورة المنافقون.

(3) ينظر أنوار التنزيل 5/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت