وعن الإيجاز بحذف أكثر من جملة يقول في قوله تعالى خطابًا لإبراهيم عليه السلام:
{ ... قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَاتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1] .
قوله:" (يأتينك سعيًا) فيه حذف الإيجاز بأكثر من جملة واحدة أى ففعل إبراهيم عليه السلام، فجعل كل جزء يطير إلى الآخر إلى آخر القصة" [2] .
وقوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [3] .
يقول: قوله (إن تعذبهم فإنهم عبادك) في الكلام حذف الإيجاز بأكثر من جملة والمعنى: إن تعذبهم فلا اعتراض فإنك تعذب عبادك، وأنهم استحقوا ذلك العذاب، فإنهم عبادك وقد عبدوا غير ... ." [4] ."
وقوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [5] .
يقول: قوله (فلما دخلوا على يوسف) في الكلام حذف إيجاز تقديره فدخل يعقوب بأهله أجمعين كما أمر يوسف، وساروا حتى بلغوا يوسف
وقوله تعالى عن ذى القرنين: { ... حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [6] . يقول:
"قوله (حتى إذا ساوى) الآية فيه حذف إيجاز أى أتوه زبر الحديد فشرع في بناء الردم، واستمر بناؤه حتى إذا ساوى أى البناء وهو الردم، ومعنى مساواة الردم بين جانبى الجبلين مساواته في العلو للجبلين" [7] .
(1) من الآية (260) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 172.
(3) الآية (118) من سورة المائدة.
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 393
(5) الآية (99) من سورة يوسف.
(6) من الآية (96) من سورة الكهف.
(7) ينظر حاشية القونوى 9/ 73.