والفرق بينهما أن"إن"تستعمل في الشرط غير المقطوع بوقوعه تقول:"إن جئتنى أكرمتك"إذا كنت غير قاطع بمجيئه.
-أما"إذا"فتستعمل في الشرط المقطوع بوقوعه، كقولك:"إذا جئتنى أكرمتك"إذا كنت قاطعًا بمجيئه أو مرجحًا ذلك. وهذا الفرق الكائن في أصل دلالتهما هو الذي تتفرع عنه الدلالات البلاغية لهاتين الأداتين.
فمثلًا قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ... .} [1] . أتى في جانب الحسنة بلفظة"إذا"لأن المراد بالحسنة: الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به، وعرفت تعريف الجنس ليشمل كل ما هو من جنس الحسنات، وذكر لفظة"إن"في جانب السيئة لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة ولذلك نكرت.
-وقد تستعمل"إن"في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة: كالتجاهل لاستدعاء المقام إياه: كأن يُسأل خادم عن سيده: هل هو في الدار؟ وهو يعلم أنه فيها، فيقول:"إن كان فيها أخبرك"فيتجاهل خوفًا من سيده.
-وتستعمل في القطع لعدم جزم المخاطب كقولك لمن يكذبك فيما تخبر:"إن صدقت فقل لى ماذا تفعل؟"
-كذلك لتنزيل الشاك منزلة الجاهل لعدم جريانه على موجب العلم، كما تقول لمن يؤذى أباه:"إن كان أباك فلا تؤذه"ولأغراض أخرى [2] .
مجئ الماضى لفظًا مع"إن":تبين أن"إن، وإذا"للشرط في الاستقبال، فلا يصح أن يكونا الشرط وجوابه ماضيين لفظًا ومعنى؛ لأن ذلك ينافى كونهما للمستقبل، وقد قالوا إن الأصل أنٍ تقول:"إن تكرمنى أكرمك"فإذا قلت:"إن أكرمتنى أكرمتك"كنت مشيرًا بصيغة الماضى إلى رغبتك في حصول الشرط حتى كأنك تبرزه في معرض الحاصل، وهذا غرض من الأغراض التي ذكرها البلاغيون لمجئ الماضى لفظًا مع"إن" [3] .
(1) من الآية (131) من سورة الأعراف.
(2) كالتوبيخ على الشرط، وتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به.
(3) ويأتى الماضى لفظًا مع"إن"لأغراض أخرى كالتفاؤل، وإظهار الرغبة في وقوع الشئ والتعريض، وغير ذلك.