فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 681

العلمى في هذه المرحلة غير أنه كان يظهر بين الحين والآخر بعض العلماء الأفذاذ الذين يحملون مشاعل الهدى والخير، ومنهم الإمام القونوي.

وعن الناحية العلمية في ظل الدولة العثمانية يقول الأستاذ الدكتور/ سعيد إسماعيل على:"تشير فترة السيطرة العثمانية إلى تخلف واضح في الثقافة العربية، وذلك نظرًا إلى أن الأتراك وإن كانوا مسلمين إلا أنهم لم يتعلموا اللغة العربية، فبقوا بعيدين عن روح الثقافة العربية أضف إلى ذلك أن سلاطين آل عثمان ما فتئوا ينقلون العلماء، ومهرة الصناع، والفنانين إلى قصبة ملكهم [1] . حتى أفقروا الوطن العربى من أفذاذ رجاله في مختلف الميادين. ولذلك فقد سجل التاريخ هبوطًا في مستوى الثقافة العربية في العصر العثمانى حتى زحفت العجمة على اللغة، واختفت البحوث الفلسفية والعلمية، وانعدم التأليف إلا من الملخصات والمختصرات للمؤلفات التي ألفت في العصر الذهبى السالف. ولولا الأزهر الشريف، والزيتونة، والحرمان الشريفان، والقيروان لأصيبت اللغة العربية، والعلوم الدينية بأضرار، ولغلبت عليها اللغة التركية" [2] . ويقول الدكتور ضيا باشا - وهو واحد من كبار الأدباء الأتراك في القرن التاسع عشر الذين طوروا الأدب التركى - يقول:"كنت متعجبًا من صنيع بنى جنسى - يعنى الأتراك - فهم قد اعتنقوا الإسلام بعد بداوة كما اعتنقه العرب بعد بداوة أيضًا ... . وهم قد فتحوا الفتوحات الواسعة، وضموا الأراضى والبلاد الشاسعة، وكونوا إمبراطورية عظمى مترامية الأطراف كما صنع العرب المسلمون ... ففى البلاد التي فتحها العرب قامت لهم آثار حضارية مادية وأدبية شاركت الزمن في الدوام والخلود، وبقيت شاهدة على عظمة العرب المسلمين رغم تراجع الفتح العربى. أما الأتراك المسلمون الفاتحون فإنه لاحظ لهم ولا نصيب في هذا الميدان ... فهم قد فتحوا"

(1) وهذا ما حدث بالفعل مع الإمام القونوى في عصره كما اتضح فيما سبق عند الحديث عن نشأته.

(2) ينظر الفكر التربوى العربى الحديث للأستاذ الدكتور/ سعيد إسماعيل ص 22 سلسلة عالم المعرفة - المجلس الوطنى للثقافة - الكويت- (1417) هـ، والفن ومذاهبه في النثر العربى للأستاذ الدكتور/ شوقى ضيف ص 386 - 388 ط دار المعارف - ط سادسة 1971 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت