المدينة المستقلة للأعمال الخيرية، ومن المساجد التي طبق فيها هذا النظام مساجد (محمد الفاتح، وسليمان المشرع، وأحمد الأول) في استانبول وغيرها، وكانت المدارس الملحقة بهذه المساجد تنقسم إلى ثلاث مراحل:-
-المرحلة الابتدائية:"ويطلق عليها المكاتب، وعرفت في القرن السادس عشر باسم (أوكوماك بيرلرى) ومعناها: أماكن القراءة، وكانت تعلم القراءة والكتابة باللغة العربية والتركية، وبعض سور القرآن."
-المرحلة المتوسطة: وكان يدرس فيها عدة مقررات في النحو والبلاغة والمنطق والهندسة والفلك وفقة اللغة، وكان المتخرجون في هذه المدرسة يعينون مدرسين في المدارس الابتدائية أو يعملون وعاظًا وأئمة مساجد.
-المرحلة العالية [1] : ويدرس فيها الشريعة والقانون، ويتعمق الطلبة في دراسة العلوم القرآنية والشريعة الإسلامية، والحديث والفقه وأصوله، كما كانوا يدرسون القوانين الوضعية، وكان الطالب الناجح يمنح لقب (ملازم) ، ولم تكن هناك سنوات محددة لمرحلة الدراسة، وكان المعيار في تحديد سنوات الدراسة هو الاستعداد العقلى للطالب، وقابليته للدراسة" [2] ."
وهذا هو نظام التعليم الذي صارت عليه الدولة العثمانية، وفى تصورى أنه نظام قاصر لانحصار التعليم في أماكن معينة كالمساجد الكبيرة، وما يتبعها من أوقاف خيرية، إضافة إلى قلة هذه المدارس وهو ما لا يتناسب مع ما وصلت إليه الدولة العثمانية من نفوذ وقوة سياسية وعسكرية، وإذا ربطنا بين هذه الطريقة التعليمية عند العثمانيين، وبين عصر الإمام القونوي ـ وهو عصر ضعف الدولة ـ أمكننا أن نستنتج تدنى المستوى
(1) أنشأ السلطان محمد الفاتح جامعة لتخريج الطلاب على أعلى مستوى سنة (876) هـ وكانت عبارة عن مساجد له منارتان وحوله ثمانى مدارس للتعليم العالى، وخلف هذه المدارس ثمانى مدارس أخرى الهدف منها تخريج طلاب للالتحاق بالمدارس العليا. وهذا النشاط العلمى انحصر في استانبول (عاصمة الخلافة) ينظر استانبول عبق التاريخ ص 140 - 163.
(2) ينظر الدولة العثمانية دولة إسلامية 1/ 446، 447