[1] ."الله وحده يبسط الرزق دون غيره"لاختيار مذهب صاحب المفتاح فإنه مرجوح بل لاكتفائه بأصل المعنى وعدم التعرض للحصر لا يوجب نفيه [2] .
ويلاحظ من خلال كلام الإمام القونوي أنه يتفق مع الإمام عبد القاهر والزمخشري في أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في سياق الإيجاب مع كونه معرفة غير نكرة يفيد التخصيص. وذهب السكاكى في تحديد هذا اللون مذهبًا آخر لم ينظر فيها إلى النفى تقدم أم تأخر وجد أم لم يوجد إنما المعول عليه في إفادته الاختصاص أن يتحقق الشرطان اللذان سبق ذكرهما في التمهيد لهذا المبحث. والإمام القونوي يتفق مع الشيخين فيما ذكراه من إفادته للتخصيص وهو المعتمد.
ولقد أشار الإمام القونوي إلى أن الإمام البيضاوي تابع صاحب المفتاح فيما ذهب إليه لأنه - من وجهة نظره - ذكر أصل المعنى ولم يتعرض للحصر في الآية. وفى تصورى أن عدم تعرض البيضاوي للحصر في الآية واكتفائه ببيان أصل المعنى لا يعنى متابعته للسكاكى [3] . وسيأتى تفصيل ذلك عند الآية (4) من سورة الأحزاب في هذا المبحث.
وعند تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى للاختصاص يقول في قوله تعالى: { .... وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ .... } [4] .
"وفيه مبالغة حيث جعل المبتدأ اسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروع في القلوب، وتقديمه على الخبر الفعلى للقصر " [5] .
(1) ينظر الكشاف 2/ 294 وعبارته:"الله وحده هو يبسط الرزق ويقدر دون غيره، وهو الذى بسط رزق أهل مكه ووسعه عليهم"
(2) ينظر حاشية القونوى 8/ 27.
(3) ينظر أنوار التنزيل 3/ 141 حيث يقول في الآية"الله يوسعه ويضيقه".
(4) من الآية (220) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية القونوى 4/ 94.