الإثبات كقولك:"محمد خاتم الأنبياء لا غيره، وإذا كان العطف بـ"بل ولكن"أفاد الإثبات بعد النفى كقولك:"ما زيد كاتب بل شاعر"."
2 -النفى والاستثناء: كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادًا وقلبًا:"ما زيد إلا شاعر"، فإذا كان لنفى كونه كاتبًا كان قصر إفراد، وإذا كان لنفى أنه مفحم كان قصر قلب.
3 -إنما: وجمهور البلاغيين على أنها تفيد القصر لتضمنها معنى"ما، وإلا"كقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ ... } [1] . بالنصب أى ما حرم عليكم إلا الميتة [2] . وتأتى"إنما"في القصر بقسميه الحقيقى والإضافى، وموقع المقصور عليها معها هو المؤخر دائمًا.
4 -التقديم: والتقديم الذي يفيد القصر عند البلاغيين تقديم ما حقه التأخير كتقديم الخبر على المبتدأ، والمعمول على العامل.
5 -تعريف المسند وضمير الفصل: وهما طريقان من طرق القصر لهما أثر في أساليبه وبلاغته كقولك"محمد هو الشاعر"، فمجئ"هو"بعد قولك"محمد"أفاد أنك تقصد إلى تحديده وتمييزه وتخصيصه قبل أن تخبر عنه، وهذا لا يكون إلا إذا كنت حريصًا على ألا يشاركه غيره في هذا الخبر، وكذلك يتولد معنى القصر في قولك:"محمد الكاتب"من شئ خفى ولطيف ليس هو في متن الكلمة وإنما في حافتها، وذلك لأن التعريف بـ"لام الجنس"يفيد الجنسية، فالكاتب فالكاتب يفيد جنس الكاتب فهذه الأداة قد أفرغت على الكلمة هذا العموم الواسع فصار زيد كاتب فليس كاتب سواه، وهذا هو معنى القصر [3] .
(1) من الآية (173) من سورة البقرة.
(2) ينظر الإيضاح 2/ 12.
(3) ينظر دلالات التراكيب ص 92، 93.