فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 681

عليه السلام فإنه مع تمكنه التام إعراضه عن مثل هذه الشناعة يدل على أقصى معارج العفة والنزاهة. فالعدول إلى الموصول لتقرير الغرض لاستهجان ذكره. وله وجه آخر مذكور في شرح التلخيص" [1] . والإمام القونوي يرى أن إيراد الموصول لتقرير المراودة، والتقرير غرض من أغراض تعريف المسند إليه بالموصولية كما سبق."

ويوضح ما وراءه من سر بلاغي حيث عبر بالموصول لاستهجان التصريح بالاسم، ولإثبات عصمة يوسف عليه السلام، ولتبرئة ساحته مما أتهم به .. وفيما يتعلق بالوجه الآخر الذي ذكره التفتازانى في المطول فلقد قال في الآية السابقة:"أى راودت زليخا يوسف عليه الصلاة والسلام فالكلام مسوق لنزاهة يوسف وطهارة ذيله، والمذكور أدل عليه من امراة العزيز أو زليخا؛ لأن كونه في بيتها ومولى لها يوجب قوة تمكنها من المراودة ونيل المراد، فإباؤه عنها وعدم الانقياد لها يكون غاية في النزاهة عن الفحشاء. وقيل معناه زيادة تقرير المسند لأن كونه في بيتها زيادة تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة. وقيل بل تقرير المسند إليه، وذلك لإمكان وقوع الاشتراك في زليخا وامرأة العزيز، فلا يتقرر المسند إليه ولا يتعين مثله في التي هو في بيتها لأنها واحدة معينة مشخصة ...." [2] .

ويبدو لى أنه ليس هناك اختلاف بين ما قرره التفتازانى والقونوي حول الغرض من تعريف المسند إليه بالموصول في الآية. وإن - اختلفت عبارتهما - فالغرض هو تقرير المراودة، وإظهار كمال نزاهة يوسف عليه السلام والوجه الآخر الذي ذكره صاحب المطول أن المعنى زيادة تقرير المسند كما سبق فالتفتازانى يرى أن التقرير في الآية إما للمسند إليه لإثبات نزاهة يوسف، وإما للمسند لأن كونه في بيتها زيادة تقرير للمراودة.

(1) ينظر حاشية القونوى 7/ 314.

(2) ينظر المطول ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت