فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 681

يقول في قوله تعالى في شأن المشركين: { ... أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [1] .

"فى"اولئك"تغليب الذكور على الإناث، وكذا في"يدعون"ولذا قدم المشركين مع أنه مؤخر في النظم، وإيثار كلمة البعد لتبعيدهم عن عز الساحة والحضور، ولإشعار علة المذكور " [2] .

وفى قوله تعالى في آية المداينة: { ... ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا ... } [3] .

"والمخاطب: المؤمنون، وصيغة البعد لفخامة المشار إليه، وهو الكتب المأمور به، والإشهاد داخل فيه بملاحظة كون الكتب بالإشهاد، ولك أن تقول: المشار إليه جميع ما ذكر" [4] .

وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [5] . يقول:"أى ذلك العذاب المحقق كانه محسوس لتعاطيكم أسبابكم التي قدمتموها وهى الأقوال القبيحة والأعمال السيئة، وصيغة البعد للتحقير أو للتفخيم في بابه" [6] .

فإيثار اسم الإشارة في الآية الأولى لتبعيد المشركين عن الحضور وفى الآية الثانية لفخامة المشار إليه، وفى الآية الثالثة للتحقير أو للتفخيم، وتعريف المسند إليه بالإشارة للتفخيم والتحقير من أغراض التعريف التي ذكرها البلاغيون كما سبق.

وعن السر في إفراد اسم الإشارة وتذكيره يقول في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [7] .

(1) الآية (221) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 96.

(3) من الآية (282) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 195.

(5) الآية (182) من سورة آل عمران.

(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 155.

(7) الآية (62) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت