فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 681

ويقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [1] .

"قوله (فهل عسيتم) الخطاب لمن في قلوبهم مرض، والالتفات من الغيبة إلى الخطاب لمزيد التوبيخ ... والمعنى هل يتوقع وينتظر من يقف على حالكم، والفاعل هو الواقف على حالهم، ولا يصح كونه تعالى مثل الترجى" [2] .

وعن الالتفات من التكلم إلى الغيبة يقول في قوله تعالى مخاطبًا النبى صلى الله عليه وسلم {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [3] .

"المبالغة في الرحمة من صيغة المبالغة أى الرحمن ومبالغتها تؤخذ كما وكيفًا معًا، ولك أن تأخذه كمًّا تارة، وكيفًا أخرى، وفيه إشارة إلى فائدة الالتفات من التكلم إلى الغيبة بإيثار هذا الاسم، وهذه الصيغة دون الرحيم ..." [4] .

ويقول في قوله تعالى في شأن القرآن الكريم: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ} [5] .

"والالتفات من التكلم إلى الغيبة لتربية المهابة" [6] . والإمام القونوي كما سبق قلما لا يذكر سر التفات في الآيات ووجه حسنه، وفى بعض المواضع نراه يشير إشارات مقتضبة إلى أن في الآية التفاتًا دون أن يبين سره ويحدد صورته. من ذلك ما ذكره في قوله تعالى في شأن اليهود: { .. وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ... } [7] [8] .

(1) الآية (22) من سورة محمد.

(2) ينظر حاشية القونوى 12/ 209.

(3) الآية (30) من سورة الرعد.

(4) ينظر حاشية القونوى 8/ 29.

(5) الآية (16) من سورة الحج.

(6) ينظر حاشية القونوى 9/ 265.

(7) من الآية (64) من سورة المائدة.

(8) من الآية (64) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت