فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 681

ولقد أشار إلى تعريفه، والعلاقة بينه وبين الالتفات، كما أشار إلى بلاغته، وأثره في النظم القرآنى!

فعن تعريفه يقول في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [1] .

بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (ألم تر) خطاب للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : والمراد به أمته. وقيل لكل واحد من الكفرة على التلوين" [2] . عقب عليه بقوله:"والمراد بالتلوين: تغيير أسلوب الكلام إلى"

أسلوب آخر، وهو أعم من الالتفات، وأصل معناه: تقديم الأنواع من الطعام للتفكه والتلذذ؛ وإنما عبر

به لأن فيه غير الالتفات وهو الإفراد، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ... [3] .

وفى موضع آخر يقول في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [4] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (سبحانه وتعالى عما يشركون) قرأ حمزة والكسائى بالتاء على وفق قوله (فلا تستعجلوه) والباقون بالياء على تلوين الخطاب، أو أن الخطاب للمؤمنين أولهم ولغيرهم" [5] .

عقب عليه بقوله"قوله (والباقون بالياء على تلوين الخطاب) أى على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، فمرجع الضمير الغائب هم المشركون، والنكتة في الالتفات الإعراض عن مخاطبتهم حين حكى إشراكهم فإنه شنيع يوجب الإعراض عن خطابهم، فحكى للنبى"

(1) الآية (19) من سورة إبراهيم.

(2) ينظر انوار التنزيل 3/ 160.

(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 58.

(4) الآية (1) من سورة النحل.

(5) ينظر أنوار التنزيل 3/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت