عليه السلام وللمؤمنين ليستعجبوا منه، وتلوين الخطاب يطلق على الالتفات المذكور [1] . كما يطلق على صرف الخطاب من مخاطب إلى مخاطب آخر كما هو المتعارف فيه" [2] ."
وفى موضع آخر يشير إلى الفرق بين الالتفات، والتلوين مبينًا وجه حسنه، وأثره في النظم، فيقول في قوله تعالى: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ
المِيعَادَ [3]
بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (إن الله لا يخلف الميعاد) فإن الإلهية تنافيه وللإشعار به، وتعظيم الموعد لون الخطاب" [4] .
عقب عليه بقوله:"لون الخطاب: أى غير الكلام من الخطاب، وهو قولهم: إنك إلى الغيبة وهو لفظة الجلال: أى مقتضى الظاهر أن يقولوا إنك لا تخلف الميعاد لكنه عدل عنه إلى الاسم المظهر بغير لفظ الرب المتقدم ذكره للإشعار بأن الحكم مترتب على ما يدل عليه اسم الله .. فذكر الاسم الجليل ينبئ عن علة عدم الإخلاف أعنى كون الإلهية منافية له فهو مقتضى الحال، ويشعر أيضا بتعظيم الموعد به، وهو وقوع يوم للحساب، إذ وعيد من اتصف بصفة الألوهية وبجميع صفات الكمال لا يكون إلا كذلك، فلو لم يلون الخطاب لفاتت هذه اللطائف .. والتلوين أعم من الالتفات ..." [5] .
ويقول في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [6] .
"قرأ أبو عمر بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أى أن الله خبير بمكايدهم فيدفعها عنك، وحينئذ يكون وعد الله الرسول عليه السلام بدفع كيدهم على ثبات الاتباع"
(1) لأنه تغيير لأسلوب الكلام بنقله من إحدى الصيغ المذكورة إلى الأخرى ينظر حاشية ابن التمجيد 8/ 129.
(2) ينظر حاشيته القونوى 8/ 129.
(3) الآية (9) من سورة آل عمران.
(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 384.
(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 15.
(6) الآية (2) من سورة الأحزاب.