فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 681

بما يوحى إليه، وعدم التفاته إلى ما طلبه المشركون والمنافقون وترغيب أيضًا على دوام اتباع الوحى والعمل بموجبه، وبهذا البيان ظهر ارتباطه بما قبله كالأولين، ومثل هذا لا يكون التفاتا لأنه لم يرد بالغائبين المخاطبون، ومن شرطه أن يكون المراد بالكلام في الحالين واحد صرح به ابن كمال باشا [1] في رسالته المعمولة لتلوين الخطاب حيث قال: وقد يكون بصرف الخطاب عن مخاطب إلى مخاطب آخر، وليس هذا من قبيل الالتفات كما سبق إلى بعض الأوهام لأن من شرطه ان يكون الخطاب في الحالين لواحد صرح به صدر الأفاضل [2] . ثم قال: وقد يكون تلوين الخطاب بالعدول من صيغة من الصيغ الثلاثة إلى الأخرى انتهى فما نحن فيه من قبيل العدول من صيغة الخطاب إلى الغيبة فيكون من تلوين الخطاب لا من قبيل الالتفات ... [3] .

وفى موضع آخر يقول:"تلوين الخطاب: وهو جعله لونًا بعد لون ... . [4] ."

ومن خلال ما سبق يتضح أن تلوين الخطاب - كما عرفه القونوي. يعنى تغيير أسلوب الكلام إلى أسلوب آخر، وأصل معناه تقديم الأنواع من الطعام للتفكه والتلذذ، ويطلق على صرف الخطاب من مخاطب إلى مخاطب آخر، ويراد به جعل الكلام لونًا بعد لون، وهذه التعريفات التي ذكرها القونوي تتفق في مجملها مع ما ذكره البلاغيون في تعريف التلوين. أما عن العلاقة بين التلوين والالتفات فالتلوين أعم وأشمل من الالتفات لأن الالتفات

(1) هو أحمد بن سليمان كمال باشا الرومى المعروف بابن كمال باشا شمس الدين، وهو عالم مشارك في كثير من العلوم. ولد في طوقات من نواحى سيواس، وكان جده من أمراء الدولة العثمانية، وتوفى وهو مفتٍ بالقسطنطينية سنة (940) هـ (1533) م من مؤلفاته: محيط اللغة، وطبقات المجتهدين، وشرح المصابيح تنظر ترجمته في الأعلام 5/ 233 ومعجم المؤلفين 1/ 238.

(2) ينظر المطول ص 133.

(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 109.

(4) ينظر حاشية القونوى 6/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت