الانتقال فيه من طريقة من الطرق الثلاثة (التكلم، والخطاب والغيبة) إلى طريق آخر منها [1] .
بخلاف التلوين الذي يدخل فيه الانتقال عن طريق من الطرق الثلاثة السابقة، ويدخل فيه الانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر أو من لون إلى لون آخر كالانتقال من الإفراد إلى التثنية أو من التثنية إلى الجمع أو الانتقال من مخاطب إلى مخاطب [2] . أو من صيغة إلى صيغة فدائرة التلوين أوسع من دائرة الالتفات. ومن هنا يرى الإمام القونوي كما سبق أن هناك مواضع تدخل تحت التلوين لا تحت الالتفات كما في الآية (2) من سورة الأحزاب، وقد ذكر أن ابن كمال باشا له رسالة مؤلفة في"تلوين الخطاب"وقد أفاد منها في حاشيته كما ذكر ... .
وفيما يتصل بوجه حسن التلوين وسر جماله فهو لا يختلف عن الالتفات من ناحية أثره في النظم وأسلوب الكلام. فإذا كان الالتفات يزيد السامع نشاطًا وإيقاظًا، ويجذبه للإصغاء لما فيه من نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب فإن التلوين كذلك بل دائرة حسنه أوسع من الالتفات كما سبق، ولقد أشار إلى ذلك الإمام القونوي في مواضع كثيرة من حاشيته منها ما ذكره في قوله تعالى: { ... َاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [3] ."قوله (وبشر المؤمنين) تلوين الخطاب؛ لأن الخطاب فيما مر ينبغى أن يكون لكل مؤمن فلذا جمع ثم وحد؛ لأن البشارة وظيفة أصحاب الشريعة، فخوطب عليه السلام بها بعد ما خوطبوا كافة المؤمنين ..." [4] .
(1) ينظر شرح تعريف الالتفات في المطول ص 131.
(2) بخلاف الالتفات فيشترط فيه أن يكون الخطاب في الحالين لواحد كما سبق ينظر المطول ص 131.
(3) من الآية (223) من سورة البقرة.
(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 100.