وفى قوله تعالى تحذيرًا للمؤمنين من أكل الربا: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [1] . يقول:"فيه إظهار المقت الشديد مع الوعيد والتهديد. فإن قيل: فعلى هذا يلزم تلوين الخطاب في"فأذنوا"؟ قلنا: هو مستحسن عند عدم الالتباس ... ." [2] . وقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [3] . يقول:"قوله (اتبعوا ما أنزل إليكم) خطاب لكافة المكلفين بطريق تلوين الخطاب، وجعله منزلًا إليهم لتعبدهم به، واختير هنا جعله منزلًا إليهم لتقرير وجوب الاتباع كما أن جعله منزلًا إلى النبى عليه السلام اختير سابقًا لتأكيد أمر الإنذار والتذكير مع النهى عن ضيق الصدر لأجل التبليغ، والإنذار، والتبشير ... ." [4] .
ويشير إلى اجتماع التلوين والالتفات في بعض المواضع فيقول في قوله تعالى في شأن موسى عليه السلام: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ} [5] .
"قوله (سأوريكم دار الفاسقين) تلوين للخطاب، وتوجيه له إلى قوم موسى عليه السلام بطريق الالتفات حيث ذكرت أولًا بطريق الغيبة في قوله"وأمر قومك"كذا قيل. أو خطاب له عليه السلام مع قومه تغليبًا، وهذا أولى من اعتبار التلوين إذ الإراءة غير مختصة بقومه عليه السلام" [6] .
(1) الآية (279) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 189.
(3) الآية (3) من سورة الأعراف.
(4) ينظر القونوى 6/ 153.
(5) الآية (145) من سورة الأعراف.
(6) ينظر حاشية القونوى 6/ 222.