فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 681

ومن خلال ما سبق يتضح أن بحث النداء في حاشية القونوي يأتى بعد بحث الأمر من حيث الكم، وقد اتضح من خلاله أن القونوي يتفق مع البلاغيين فيما يتعلق بالناحية الاصطلاحية، ويختلف معهم في الناحية التحليلية التي تكشف عن أسرار النظم القرآنى، ففيما يتصل بالناحية الاصطلاحية يلاحظ إشارته إلى ما نقله عن صاحب التلخيص من استعمال صيغة النداء في غير معناه للتخصيص وغيره، ويلاحظ أنه في بعض المواضع يكتفى ببيان المعنى المجازى لصيغة النداء دون أن يوضح مدى ملاءمته للسياق، وقد سبق أن ذلك اعتمادًا منه على ذوق القارئ وهى طريقة صاحب الكشاف، غير أن القونوي لا يعتمد هذه الطريقة إلا في قليل من المواضع، ويلاحظ أنه يتفق مع البلاغيين في المعاني المجازية التي يستعمل فيها النداء، ويضيف إليها معانٍ أخرى مما هداه إليها السياق والنظم كما في الآية (56) من سورة الزمر، والآية (13) من سورة الفرقان، ولقد أشار إلى مواضع لصيغ النداء لم يسبق إليها [1] .

ومن خلال بحث الإنشاء الطلبى نتوصل إلى النتائج التالية:-

أولا: أن الإمام القونوي قد أولى بحث الإنشاء غير الطلبى، عناية كبيرة حيث إنه يرى أن وراء التعجب، والترجى أسرارًا بلاغية يقتضيها المقام، ويدعو إليها الحال، وهى وإن كانت على درجة أقل من الإنشاء الطلبى وأقسامه، فذلك لا يعنى أن يغض من قيمتها، وتهمل دراستها، وأثرها في نظم القرآن، فوراء التعجب والترجى من الأسرار البلاغية ما يجعلهما في الموضع الأدق والأنسب بالمقام والسياق بحيث لا يحل غيرهما محلهما في الوفاء بالمعنى المقصود، وقد سبق تفصيل ذلك في موضعه.

ثانيًا: يلاحظ أن مبحث التمنى من مباحث الإنشاء الطلبى من أصغر المباحث بالنسبة للأقسام الأخرى كالاستفهام، والأمر، والنداء، وفيما يبدوا أن ذلك يرجع إلى كثرة المعاني المجازية وقلتها وراء كل قسم من هذه الأقسام والتمنى لم يحظ بعناية كبيرة من البلاغيين لقلة أدواته والتى يتبعها قلة المعاني المجازية، ومن هنا فبحثه للتمنى يتفق مع بحثه عند البلاغيين من ناحية الكم، وإن اختلف من ناحية الكيف.

(1) ينظر حاشية 2/ 85، 86، 87، 6/ 174، 7/ 229، 232، 309، 7/ 321، 356، 8/ 341، 12/ 68، 129، 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت