ثالثا: في بحث الاستفهام والذى يعد من أكبر مباحث الإنشاء الطلبى في حاشية القونوي يلاحظ اتفاق القونوي مع البلاغيين في معاني حروف الاستفهام وأدواته، كذلك المعاني المجازية التي تستعمل فيها، ولقد أشار إلى معانٍ مجازية لم يسبق إليها في كثير من المواضع، وفى بعض المواضع يذكر أكثر من معنى مجازى يفهم من السياق، والنكت لا تتزاحم، فالسياق الواحد قد يجمع أكثر من معنى مجازى والذى يفصل في ذلك هو المقام والسياق والقرائن، التي ترجح بعض المعاني المجازية على بعض، وفى بعض المواضع يلاحظ إشارته إلى الفروق الدقيقة في المعاني المجازية كالفرق بين الإنكار الوقوعى والواقعى، والفرق بين التقرير بمعنى التثبيت والتحقيق، وبمعنى حمل المتكلم على الإقرار، وفى بعض المواضع يناقش البلاغيين فيما ذكروه من معانً مجازية لهذه الأدوات، من ذلك اختلافه مع صاحب المطول حيث ذهب إلى أن متى الاستفهامية لا تأتى للاستبعاد حيث إنه مختص بـ"أين وأنى"وهو ما خالفه فيه الإمام القونوي بحق مستندًا إلى أن المعاني المجازية وعلاقاتها لا تحصر، وهو ما قرره البلاغيون فضلًا عن أنه اختيار صاحب الكشاف وقد سبق تفصيل ذلك في موضعه.
رابعًا: يلاحظ أن مبحث الأمر يأتى بعد بحث الاستفهام من حيث عناية الإمام القونوي، وهو يتفق مع البلاغيين في تعريف الأمر، ومعانيه المجازية التي يستعمل فيها، ويختلف معهم في التطبيق والتحليل والدراسة، ويلاحظ إشارته إلى أن من المعاني المجازية ما يفهم من السياق بالفحوى، وفى بعض المواضع يفصل ما أجمله صاحب الكشاف، وفى مواضع أخرى يعقب على المفسرين.
ويناقشهم كما في الآية (5) من سورة البقرة، والآية (187) من سورة البقرة، وغيرهما من المواضع، فعلى سبيل المثال يلاحظ مخالفته لصاحب الكشاف فيما اختاره من أن الأمر للاستعجال في الآية (70) من سورة الأعراف وهو ما رآه القونوي غير مشهور في معنى الأمر، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك تفصيل ذلك.
خامسا: يلاحظ أن بحث النهى من أصغر المباحث في حاشيته بعد بحث التمنى، وفيما يبدو أن ذلك يرجع إلى قلة صيغه وأدواته، فلقد ذكر البلاغيون للنهى حرفًا واحدًا وهو (لا) الجازمة، وذلك لا يغض من قيمة بحثه للنهى، فلقد أشار إلى معانيه المجازية في مواضع كثيرة سبق تفصيل بعضها، كما أشار إلى الفرق بين النهى عن الكون على صفة والنهى