"النداء بـ (يا أبت) للاستعطاف، أى لطلب العطف والمرحمة حتى يقبل كلامه، ولذلك"
كررها ... ." [1] ."
وكون النداء في الآيات للاستعطاف هو ما اختاره صاحب الكشاف حيث يقول: وصدَّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله (يا أبت) توسلًا إليه واستعطافًا" [2] ."
ويقول في وقوله تعالى في شأن من كذب بالساعة: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} [3] .
"وفيه إشارة إلى أن المراد بالدعاء: النداء والصراخ، وهو مجاز عن التمنى فإنه قد يستعمل له كما صرحوا في قوله."ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى" [4] . بناء على أن التمنى ليس من عمل القلب، وإن سلم كونه بالقلب قولهم يا ثبورًا بدل على تمنيهم ..." [5] .
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [6] .
"قوله (يا أيها النبى) في هذا النداء مزيد لطف له عليه السلام" [7] . وعن مجئ النداء للتفخيم يقول في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ} [8] .
"قوله (يا إبراهيم) النداء بصيغة البعد للتفخيم هنا ..." [9] . ويلاحظ أن القونوي في بعض المواضع يكتفى بتحديد المعنى المجازى لصيغة النداء دون أن يفصل وجه جماله، ويبين لطف موقعه كعادته، وطريقته التحليلية، وفيما يبدو أنه يتبع هذا النهج في بعض
(1) ينظر حاشية القونوى 9/ 101.
(2) ينظر الكشاف 3/ 22.
(3) الآية (13) من سورة الفرقان.
(4) صدر بيت من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندى وعجزه* بصبح وما الإصباح منك بأمثل* وقبله
*فقلت له لما تمطى بصلبه* وأردف إعجازًا وناء بكلكل، ينظر شرح المعلقات السبع، للزوزنى، ص 26، 27، ط الحلبى - ط ثالثة، وشرح القصائد السبع الطوال للأنبارى ص 75 - 77 ط دار المعارف.
(5) حاشية القونوى 10/ 147.
(6) الآية (59) من سورة الأحزاب.
(7) ينظر حالشية القونوى 11/ 157.
(8) الآيتان > (103، 104) من سورة الصافات.
(9) ينظر حاشية القونوى 11/ 310.