فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 681

لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ [1] قوله (ربنا) أى يا ربنا حذف حرف النداء للإيجاز وللمبادرة إلى التضرع، لا لأن النداء فيه معنى الأمر، وللتنزل عن صورة الأمر حذف حرف النداء في نداء الرب للتعظيم ... فإن صيغة الأمر صراحة كثيرة في القرآن والمراد بها التضرع والدعاء، وما هو جوابه في الدعاء صريحًا، فهو جوابنا في النداء" [2] . والقونوي - فيما يبدو - يقصد أن النداء في الآية للتضرع، وقد شاع حذف حرف النداء في نداء الرب للتعظيم، ومجئ النداء للتضرع من المعاني المجازية التي يخرج إليها النداء عن معناه الحقيقى كما أن الأمر في كثير من المواضع يخرج عن معناه إلى الدعاء والتضرع، وكما سبق أن الذي يفصل في ذلك هو السياق والمقام والقرائن."

وعن توسيط النداء بين المتعاطفين لزيادة التهديد يقول في قوله تعالى: {قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا ... كَارِهِينَ} [3] .

"وتوسيط النداء باسمه العلمى بين المتعاطفين لزيادة التهديد المشعر غاية خبث شكيمتهم، وفرط طغيانهم ..." [4] .

وعن مجئ النداء للاستعطاف يقول في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [5] .

"وصدر بالنداء إظهارًا لاعتنائه به ورغبته في استجابته، وللاستعطاف أيضًا إن العصمة من ذلك من آثار التربية وكمال العناية" [6] .

وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِياًّ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِياًّ} [7] .

(1) الآية (23) من سورة الأعراف.

(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 164.

(3) الآية (88) من سورة الأعراف.

(4) ينظر حاشية القونوى 6/ 199.

(5) الآية (36) من سورة إبراهيم.

(6) ينظر حاشية القونوى 8/ 74.

(7) الآيات (41 - 43) من سورة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت