فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 681

ومن الأحداث السياسية التي عاصرها الإمام القونوي، وكانت في فترة حكم السلطان مصطفى الثالث ثورة (على بك الكبير) زعيم المماليك في مصر سنة (1186) هـ - (1773) حيث عزل الوالى العثمانى، وأخذ يتحالف مع زعماء سوريا وفلسطين الوطنيين من أجل الثورة على الحكم العثمانى، وقام شريف مكة بمبايعته سلطانا مملوكيا على مصر. ولقد تسنى له أن يغير العملة النقدية العثمانية، وسك عملة مصرية عليها أسمه. ولكن العثمانيين هزتهم فكرة سلخ مصر على إمبراطوريتهم فسعوا بشتى السبل للتخلص من على بك الكبير حتى قيل: إن العثمانيين نجحوا في رشوة بعض المقربين منه في مصر فتآمروا عليه وأسقطوه. ويروى أنه كان قد سقط من فوق فرسه وهو يقاتل ضد العثمانين فعاد جريحًا إلى القاهرة حيث انتظرته مؤامرة دبرها له العثمانيون إذ وضعوا له سمًا في عقاقير علاجه فمات ..." [1] ."

هذا ولقد توفى السلطان (مصطفى الثالث) في 28 من ذى القعدة سنة (1187) هـ الموافق 21 من يناير سنة (1774) م، وبلغت مدة حكمه ستة عشرة سنة وثمانية أشهر، وعلى الرغم من كثرة الأعباء، والمشاكل السياسية في عصره إلا أنه كان - رحمه الله - عادلًا محبًا للخير، وله عدة مآثر خيرية: كالمدارس، والتكايا، كما أنشأ في (اسكدار) (الضفة الشرقية من استانبول) جامعًا على قبر والدته، ووقف عليه خيرات كثيرة، وأصلح جامع السلطان (محمد الفاتح) " [2] ."

ولقد بدا حبه للعلم والحرص عليه واضحًا من خلال إجلاله للإمام القونوي، وحرصه على الاجتماع به، وسماع دروس التفسير منه [3] .

ولقد تولى الحكم بعده أخوه السلطان (عبد الحميد الأول) [4] ، وذلك في سنة (1187) هـ - (1774) م، وهو آخر السلاطين الذين عاصرهم الإمام القونوي، حيث توفى القونوي في

(1) ينظر السابق ص 324، 325 باختصار.

(2) ينظر تاريخ الدولة العلية ص 329، 430 باختصار.

(3) ينظر سلك الدرر 1/ 253، 254.

(4) ولد السلطان عبد الحميد بن أحمد الثالث في سنة (1137) هـ (1724) م وتوفى سنة (1203) هـ، وقضى مدة حكم أخيه (مصطفى) محجوزًا في سرايته كما جرت العادة بذلك. ينظر تاريخ الدولة العلية ص 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت