المملكة الانهيار التام، وسيادة الاشمئزاز على الناس. ولقد وضع ثقته في وزيره (رجب باشا) فأحسن، وكان رجب باشا ذكيًا ومخلصًا" [1] [2] ."
وقد أخذ هذا الوزير في إصلاح بعض الشئون بمساعدة السلطان له، فعهد إليه بإدارة الأوقاف العمومية ... وأسس مستشفيات للحجر على الواردات الخارجية إذ كانت الأوبئة منتشرة في الخارج، وذلك لعدم تعديها إلى الممالك المحروسة، وأنشأ مكتبة عمومية من ماله الخاص، وفكر في طريقة غريبة لتسهيل المواصلات داخل المملكة منعًا لحصول الغلاء والمجاعات في إحدى الولايات، وذلك بأن يصل نهر دجلة، وبوغاز الأستانة بخليج عظيم يسهل نقل الغلال من أطراف المملكة إلى الأستانة فيمنع عنها الغلاء، وهو مشروع جليل يقدره العارفون حق قدره، ولو أمهله المنون لأتمه، وسبق المسيودى لسبس إلى إيصال بحر الروم بخليج فارس فالمحيط الهندى الكبير، لكن توفى رجب باشا في 24 رمضان سنة (1176) هـ الموافق 8 إبريل سنة (1762) م وبعد وفاته نشبت الحرب بين روسيا والدولة العثمانية [3] .
حيث إن توسيع الأتراك العثمانيين لنفوذهم في البلقان، وأسيا، وشمال أفريقيا صاحبه فساد ومظالم منقطعة النظير مما جعل الدولة العثمانية تتآكل سريعًا أمام أعدائها في أوربا."فقد أخذ الروس يطمعون في تحقيق المكاسب، والتوسع على حساب الدولة العثمانية فخاضوا ضدها حربًا طويلة شرسة استمرت من عام (1768) م حتى عام (1774) م هزم فيها الأتراك هزائم قاسية، وتراجعوا عن كل ما كانوا قد اكتسبوه أيام قيام دولتهم الفتية القائمة على الاتزان والمثابرة والإخلاص، وتعتبر تلك الحروب الدموية أشد الحروب وطأة على الأستانة، وعلى الإمارات الإسلامية التي كانت تتبعها في العراق والشام ومصر" [4] .
(1) ينظر خطط الشام 2/ 299.
(2) وقيل اسمه راغب باشا ينظر تاريخ الدولة العلية ص 340، واستانبول عبق التاريخ ص 82.
(3) ينظر تاريخ الدولة العلية ص 340، وموسوعة التاريخ الإسلامى 5/ 672 وما بعدها.
(4) ينظر موسوعة ألف حدث إسلامى ص 355 باختصار.