وقد رجح ابن المنير هذا المسلك فقال:"كلام سديد إلا قوله وأراد منهم الخير والشر، فإنه أبرزه على قاعدة القدرية" [1] . ولذلك نرى الإمام القونوي في مواضع أخرى يرى أن"لعل"محمولة على المجاز كما يفهم من معناها.
من ذلك ما ذكره في قوله تعالى خطايًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ} [2] .
"لعل بمعنى الترجى لكن ليس من المتكلم لاستحالته، بل من المخاطب على طريق المجاز، وأن الجملة حال من ضمير"وليؤمنوا بى"وفيه تنبيه على أنه ينبغى أن يكون المؤمن في استجابته، وفى ثباته على الأيمان راجيًا إصابة الرشد، ووصول الحق؛ إذ المطلب وهو الدوام على الإيمان والثبات على الإيقان صعب كما قيل: الدخول في الإيمان سهل، وثباته صعب يحتاج إلى الرشد، فيجب عليه أن يطلب من الملك الوهاب إصابة الحق في كل باب" [3] .
ويقول في قوله تعالى خطابًا لموسى وهارون عليهما السلام: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [4] .
"لعل"للرجاء لكن لا من المتكلم، فإنه محال، بل من المخاطب، فهو مجاز، لأنه موضوع لرجاء المتكلم، وقيل: إنه حقيقة أيضًا .... والمراد بقوله"لعله يتذكر أو يخشى"المبالغة في الاجتهادات مع علمه تعالى بأنه لا يؤمن، فإيمانه ممتنع لتعلق العلم بخلافه ...." [5] ."
(1) ينظر حاشية الانتصاف 1/ 123.
(2) الآية (186) من سورة البقرة.
(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 31.
(4) الآيتان (43، 44) من سورة طه.
(5) ينظر حاشية القونوى 9/ 153 باختصار.