الظن والحسبان. قال: وليس كذلك وإنما هى بمعنى عسى، ولعل وعسى من الله تحقيق" [1] ولعل من الحروف العوامل تنصب الاسم وترفع الخبر وفيها لغات لعل، ولعن، وعل، ورعن ... والأفصح لعل، وعل. ولها معان أشهرها: التوقع: وهو ترجى المحبوب والإشفاق من المكروه نحو قوله تعالى على لسان فرعون: { ... لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ} (غافر: 36) ومنها التعليل: أثبته جماعة منهم الأخفش والكسائى وحملوا عليه قوله تعالى: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه: 44) ومنها الاستفهام: أثبته الكوفيون ولذلك علق بها الفعل نحو قوله تعالى: {لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق:1) [2] وفى هذه الآية ويبدو لى أن مسلك صاحب الكشاف في تحديد المقصود من"لعل"في الآية أدق، فبعد أن بين أن لعل تأتى على بابها للترجى أو الإشفاق أو للإطماع [3] . أو أنها مجاز. بعد أن بين هذه المعاني لـ"لعل"شرع في بيان المقصود منها في الآية فقال:"فإن قلت: فـ"لعل"التي في الآية ما معناها وما موقعها؟ قلت: ليست مما ذكر في شئ؛ لأن قوله (خلقكم لعلكم تتقون) لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم؛ لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة: وحملة على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضًا. ولكن"لعل"واقعة في الآية موضع المجاز لا الحقيقة لأن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات، وأزاح عنهم العلة في إقدارهم وتمكنهم وهداهم النجدين، ووضع في أيديهم زمام الاختيار .. فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا فيترجح أمرهم - وهم مختارون بين الطاعة والعصيان - كما ترجحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل .." [4] ."
(1) ينظر اللسان مادة"لعل"11/ 607.
(2) ينظر مغنى اللبيب ص 285، والإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 224 - 227.
(3) وتأتى بمعنى (كى) وهو ما قاله قطرب وأبو على الفارسى وابن الأنبارى ولم ير صاحب الكشاف ذلك ينظر الكشاف 1/ 123، والبحر المحيط 1/ 95، وحاشية الشهاب 2/ 18، وأبو السعود 1/ 72، وغرائب القرآن 1/ 181، والتفسير الكبير 1/ 490، وروح المعانى 1/ 185، وغيرها من التفاسير.
(4) ينظر الكشاف 1/ 123، 124.