وفى سنة (1143) هـ (1703) م تنازل السلطان احمد الثالث عن ملكه باختياره، وتولى مكانه السلطان (محمود الأول) وهو الرابع والعشرون من سلاطين آل عثمان، والتاسع عشر في القسطنطينية، ومما يذكر عن السلطان أحمد الثالث أنه كان غريبًا في أطواره، وكان يحب الطيور والأزهار، ويقضى أوقاته في تسلية سراريه بالأفراح، وما يذكر من مآثره أنه كان مولعًا بالآداب فأصدر مرسومًا أمر فيه بإنشاء مكتبة للطباعة في الأستانة، وقد استند هذا المرسوم على فتوى أصدرها شيخ الإسلام (عبد الله أفندى) الذي أشار إلى الدمار الذي أحدثته النيران وأعمال التخريب التي قام بها الغزاة في كل من سوريا وبغداد وأسبانيا مما أدى إلى اختفاء كثير من المؤلفات النادرة التي تفيد العلم والدين ..." [1] ."
غير أن دمشق ظلت تموج بالفتن والاضطرابات في عهد (محمود الأول) حتى وصف بعض المؤرخين واحدة من هذه الفتن في سنة (1161) هـ فقال:"إن السلطان أرسل واليًا غير الذي كان في دمشق، وجرت وقعة في عهده فقتل الأشقياء من المسلمين والنصارى والدروز، وضربوا، وحرقوا الدور، ونهبوا الأماكن، وتعطلت الأسواق والمعاملات بسببهم في دمشق قريبًا من سنة لا تقام جمعة، ولا يسمع أذان، ولا يفتح مسجد، ولا يتمكن أحد من الخروج من منزله لحاجة ولا لغيرها، لفسادهم وإفسادهم، وتعديهم على الخاص والعام ... وكان سبب تمكنهم من ذلك عدم وجود والٍ في دمشق حيث خرج للحج، فجاء الوالى الثانى فقتل منهم من قدر عليه وفر منهم من فر ... ." [2] ."كما دارت في عهده حروب مع الفرس والروس، والنمسا" [3] .
(1) ينظر في أصول التاريخ العثمانى ص 160 - 161 باختصار.
(2) ينظر خطط الشام 2/ 296، 297 باختصار، واستانبول عبق التاريخ وروعة الحضارة للأستاذ الدكتور / الصفصافى أحمد المرسى.
(3) ينظر موسوعة التاريخ الإسلامى 5/ 671 ص 81، 82 ط دار الآفاق العربية ط أولى (1419) (1999) م.