ويقول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [1]
"واختير الماضي في (صبروا) لكونه صلة منسلخة عن الماضوية، ومع ذلك فيه تنبيه على أن الصبر لكونه أشق على النفوس مطلوب الحصول كأنه حصل، وأخبر بحصوله ..." [2]
وعن التعبير باسم الفاعل يقول في قوله تعالى في وصف المتقين: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [3]
"قوله (والعافين عن الناس) والعدول إلى صيغة الفاعل لإفادة الاستمرار إذ كون هذين الوصفين ممدوحا باعتبار الدوام ما وافق الشرع، وأما الإنفاق فلا يعتبر فيه الدوام والاستمرار فاختير المضارع المفيد للتجدد وقتا بعد وقت" [4]
وفي قوله تعالى خطابا للنبي - صلى الله عليه وسلم: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [5]
يقول:"قوله (ضائق به صدرك) اسم فاعل بمعنى المستقبل كتارك فيكون أيضا متوقعا لا واقعا بانسحاب الترجي إليه بالعطف على تارك، وهذا هو المناسب لمنصب الرسالة ... ولو قال: وضيقا بصيغة الصفة المشبهة لأفاد الدوام والثبوت ولو بحسب العرف ..." [6]
(1) الآيتان (58، 59) من سورة العنكبوت
(2) ينظر حاشية القونوي 11/ 30، 31
(3) الآية (143) من آل عمران
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 118
(5) الآية (12) من سورة هود
(6) ينظر حاشية القونوي 7/ 208