فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 681

السر من وراء التعبير بالماضي، وهذه الأسرار في مجملها ترجع إلى سر واحد عند التأمل، وهو الإشارة إلى تحقق الوقوع ودوامه، وهو ما أشار إليه في المواضع السابقة.

ويقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [1] "واختيار الماضي في الصبر والمضارع في التوكل لأن الماضي الذي وقع صلة منقطع عن الماضوية ومع ذلك اختير الماضي ترغيبا في تحصيله، وإطماعا في حصوله كأنه حصل وأخبر عنه ..." [2]

وفي قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [3] يقول:

"قوله (منها) أي من الأرض (خلقناكم) والتعبير بالماضي للتغليب أي لتغليب الموجود على المعدوم، أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع" [4]

وقوله تعالى: ( ... وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ) [5] يقول:"قوله (إن أردن تحصنا) وإيثار الماضي على المستقبل لإظهار الرغبة في حصوله لا سيما في كونه شاذًا نادرًا، والنادر هنا تأكيد للشاذ، ولم يحمل على معنى إذا بناء على سبب النزول [6] فإن إرادة التحصن متحققة منهن لأن الحكم عام" [7]

فقوله تعالى:"إن أردن تحصنا"خرج على الغالب إذ الإكراه إنما هو لمريدة التحصن، أما غيرها فهي تسارع إلى البغاء من غير حاجة إلى الإكراه [8] .

(1) الآية (42) من سورة النحل

(2) ينظر حاشية القونوي 8/ 157

(3) الآية (55) من سورة طه

(4) ينظر حاشية القونوي 9/ 160

(5) من الآية (33) من سورة النور

(6) ينظر صحيح مسلم حديث رقم (3029) من كتاب التفسير 9/ 345

(7) ينظر حاشية القونوي 10/ 82

(8) ينظر صحيح مسلم لشرح النووي 9/ 345 وأسباب النزول ص 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت