"قوله (ولكن إذا دعيتم فادخلوا) وصدر بإذا والماضي تنبيهًا على تحقق وقوعه، وفيه إشارة إلى كمال قبح الدخول بلا دعوة، وفيه تنبيه على أن المراد بالإذن إلى الطعام هو الدعوة إليه ..." [1]
ويلاحظ في المواضع السابقة أن الإمام القونوي يكرر نفس السر في كل الآيات، ونراه في مواضع أخرى يشير إلى أسرار أخرى لوضع الماضي موضع المستقبل فيقول في قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} [2]
"قوله (عاهدت منهم) التعبير بالماضي للتنبيه على أن ينقضون لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار ..." [3]
وفي قوله تعالى: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ... } [4]
"قوله (أنزل من السماء ماء فسالت) للاستمرار، والتعبير عنه بالماضي وإن كان بعضه مترقبًا لتغليب الموجود على مالم يوجد، أو تنزيلا للمنتظر منزلة الواقع" [5]
والإمام القونوي يرى أن في الآية أكثر من سر فقد يكون التعبير بالماضي للاستمرار أو لتغليب الموجود على مالم يوجد، أو لتنزيل المنتظر منزلة الواقع فهو يجتهد في استنباط
(1) ينظر حاشية القونوي 11/ 153
(2) الآيتان (55، 56) من سورة الأنفال
(3) ينظر حاشية القونوي 6/ 306
(4) من الآية (17) من سورة الرعد
(5) ينظر حاشية القونوي 8/ 22