"قوله"وأتو به متشابهًا"التعبير بالماضى لتحقق وقوعه ..." [1] . وفى قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ} [2] . ويقول:
"إذا كان الخطاب في قوله تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا ... } للمشركين فهو إما مقول لهم بعد ذلك، أو عبر عن المستقبل بالماضى لتحقق وقوعه، وهذا الأخير هو الأولى، والقرينة عليه ما مر من قوله {ستغلبون} [3] ."
وفى قوله تعالى على لسان هود عليه السلام لقومه: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [4] .
"قوله"إنى توكلت"المراد! إخبار عن التوكل على الدوام لا في الماضى فقط، والتعبير بالماضى في النظم لإفادة تحقق الوقوع" [5] .
وفى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [6] .
يقول:"أوردت صيغة الماضي تنبيها على تحقق وجوده، ودلالة على وجوب تحصيله ..." [7]
وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا ... } [8] يقول:
(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 159.
(2) الآية (12) من آل عمران.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 17.
(4) الآية (56) من سورة هود.
(5) ينظرها حاشية القونوى 7/ 240.
(6) الآية (22) من سورة الرعد.
(7) ينظر حاشيته القونوي 8/ 24
(8) من الآية (53) من سورة الأحزاب