فالتعبير باسم الفاعل هنا مما لا يجحد أثره وأهميته في نظم الآية ومعناها، وهو ما أشار إليه القونوي بأنه المناسب لمنصب الرسالة دون التعبير بصيغة الصفة المشبهة المفيدة للثبوت والدوام ..
وعن التعبير عن المستقبل باسم الفاعل لتحقق الوقوع يقول في قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [1]
"والتعبير عن المستقبل باسم الفاعل لتحقق وقوعه كما حقق في علم المعاني في قوله (وإن الدين لواقع) " [2] [3]
وإشارة القونوي إلى السر في التعبير عن المستقبل باسم الفاعل، وأنه لتحقق وقوعه -في هذا الموضع- تؤكد ما سبق ذكره من أن بحث مخالفة مقتضى الظاهر في صيغ الأفعال عند القونوي لا يخرج في جملته عن بحثه عند البلاغيين إلا في القليل النادر كما في الآية (12) من سورة هود.
ويقول في قوله تعالى خطابًا للمشركين يوم القيامة وتوبيخًا لهم {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [4]
"قوله (سامرًا تهجرون) اسم الفاعل هنا بمعنى المضارع ليفيد الاستمرار أو لحكاية الحال الماضية ..." [5]
(1) الآية (15) من سورة طه
(2) ينظر حاشية القونوي 9/ 140
(3) ينظر الإيضاح 1/ 122، والمطول ص 137
(4) الآيتان (66، 67) من سورة المؤمنون
(5) ينظر حاشية القونوي 10/ 26