فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 681

ومما يتصل ببحثى الالتفات والتلوين بحثا التفنن والأسلوب ولقد بذل الإمام القونوي فيهما جهدًا يدل على رسوخ قدمه في علم المعاني، كما يدل على فهمه السديد لنظرية النظم كما أصلها الإمام عبد القاهر، وطبقها صاحب الكشاف. ولقد أشار إلى معنى التفنن عند أهل اللغة وفى اصطلاح البلاغيين وأنه الإتيان بالأساليب المختلفة في الكلام من الإظهار والإضمار باستعمال كل منهما في موضع الآخر، والإفراد والتركيب، وفى الجمل الفعلية باستعمال المضارع في موضع الماضى وعكسه ... الخ. كما أشار في مواضع كثيرة إلى أن التفنن شعبة من شعب البلاغة عند أئمة المعاني [1] . وهو فن دقيق لا يقل في حسنه عن الالتفات، وقد أشار إلى كثير من مواضعه في القرآن الكريم، وأشار إلى مناسبته للمقام وارتباطه بالسياق والمقام، وأهمية وجود المناسبة بين المنتقل منه، والمنتقل إليه.

ويلاحظ إشارته إلى الأسلوب، وهو بحث وثيق الصلة بنظرية النظم، وقد اهتم بعض المحدثين بدراسة الأسلوب من الناحية الأدبية، وأثره في الكلام شعرًا ونثراًَ، كما اهتم بعض الباحثين بدراسة الأسلوب في القرآن الكريم: مبينًا ما تنطوى عليه مواضعه من أسرار ولقد أوضح أن الأسلوب فيه انتقال من فن إلى فن وطريق في التعبير إلى طريق أخرى سواء كان هذا الانتقال من صيغة إلى صيغة، أو من فعل إلى فعل أو من جملة إلى جملة، وكما سبق أن الإمام القونوي يحرص على الربط بين التفنن والأسلوب في مواضع كثيرة من حاشيته لاتفاقهما في التعريف والأثر البلاغي.

(1) ينظر حاشية القونوى 6/ 84، 7/ 224، 7/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت