فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 681

موازنة بين الفنون الأربعة (الالتفات، والتلوين، والتفنن، والأسلوب) .

ومن خلال ما سبق يلاحظ أن القاسم المشترك بين هذه الألوان البلاغية الراقية هو الانتقال من لون إلى لون، وفن إلى فن في الكلام، وأسلوب إلى أسلوب، وصيغة إلى صيغة، وأن الهدف من هذا الانتقال إيقاظ السامع للإصغاء، وتجديد النشاط عنده، ورفع السآمة والملل، وجذب الانتباه، والتجنب لثقل تكرير الكلم، ومطابقة مقتضى الحال التي هى من صميم البلاغة ومقاصدها ولفت الأنظار إلى طريقة القرآن في اختيار الأسلوب المناسب للمقام والسياق!

أما عن موضع الاختلاف بين هذه الفنون فكما سبق أن الالتفات مع بلاغته أضيق دائرة من فن التلوين الذي لا يتقيد الانتقال فيه بالصور الثلاث المعهودة في الالتفات بل يشمل هذه الصور وغيرها كالانتقال من الإظهار إلى الإضمار ومن الإفراد إلى التركيب، ومن الأسماء إلى الأفعال .... الخ.

كذلك التفنن والأسلوب لا يختلفان عن التلوين من ناحية بلاغتهما، وتعريفهما - وإن كان لكل فن من هذه الفنون موضعه الذي لا يصلح غيره فيه، وهو مما أصله الإمام القونوي وبينه كما سبق في الفرق بين الالتفات والتلوين، والتفنن والأسلوب أضف إلى ذلك ما ينطوى عليه كل فن من هذه الفنون من أسرار بلاغية تخدم نظم القرآن، وهى أسرار لا يمكن حصرها لأنها تختلف باختلاف المقامات والأساليب، وما تنطوى عليه من لطائف وأسرار.

والإمام ببحثه لهذه الفنون على النحو الذي سبقت الإشارة إليه يكون قد أضاف إلى علم المعاني إضافات جديدة لم يسبق إليها، وتتثمل هذه الإضافات في تطبيقه لهذه الفنون على النظم القرآنى كما تتمثل في التعريفات التي وضعها لهذه الفنون، وفى المواضع التي أشار إليها وانفرد بها، ولقد بين في كل موضع أثر هذه الفنون في النظم القرآنى، ووجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت