الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : عقب عليه بقوله"قوله"على طريقة الالتفات"لأن بنى إسرائيل إنما ذكروا بطريق الغيبة فعدل فيها إلى الخطاب لنكتة معهودة، ولمزيد التوبيخ والتشنيع كأنه استحقرهم ووبخهم. هذا إن خص الخطاب بالحاضرين، وأما الخطابات المذكورة بقوله"لا تعبدون"في حيز القول فهى من المحكى لا من الحكاية فلا يكون التفسيران في كلام واحد كذا قالوا لكن هذا ليس على إطلاقه لأن قوله"لا تعبدون"يحتمل البدلية، وأن يكون جوابًا للقسم كما مر فلا يكون في حيز القول فالظاهر حينئذ لا التفات هنا وإنما الالتفات في قوله"لا تعبدون"فيمن قرأ بالتاء ...." [1] .
ويلاحظ أن الإمام القونوي يربط بين أجزاء النظم لأجل أن يصل إلى سر الالتفات، وهو يرى أن الآية ليست من الالتفات إلا إذا خص الخطاب بالحاضرين، ويراه في قوله"لا تعبدون"فيمن قرأ بالتاء .. ولقد فصل ابن التمجيد الالتفات في الآية فقال:"فى قوله"وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل"التفات من الغيبة حيث عبر ببنى إسرائيل بلفظ المظهر، والأسماء المظهرة في حكم الغيبة إلى الخطاب ومقتضى الظاهر"ثم تولوا"فإن قيل عبروا بلفظ الخطاب فيما قبله غير مرة فلا يكون"توليتم"من الالتفات لأن شرط الالتفات اختلاف طرق التعبير من التكلم والخطاب والغيبة، ولا اختلاف هنا. أجيب بأن الخطابات المتقدمة التي هى"تعبدون"، وقولوا حسنا"إنما هى على طريق حكاية ما قيل لهم عند أخذ الميثاق لا عند الإخبار للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) بما جرى من القصة الماضية بخلاف الخطاب في توليتم فإنه عند الإخبار له عليه الصلاة والسلام بأخذ ميثاقهم، وتلك الخطابات المتقدمة داخلة في حيز القول ... فيكون التفاتًا من الغيبة المدلول عليها بلفظ بنى اسرائيل إلى الخطاب، ونكتة الالتفات هنا التقريع والتوبيخ استحضرهم فوبخهم بتوليهم وإعراضهم عن التوحيد، وهذا كما إذا أخذت تعد جنايات شخص عند مخاطبك والشخص حاضر تقول: إنه رجل فعل كذا وكذا إلى أن اشتد غضبك له فتوجه الخطاب نحو ذلك الشخص، وتقول أنت يا جانى
(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 157.