فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 681

يقول:"فى النظم الكريم وضع الظاهر وهو"رحمة"موضع المضمر الراجع إلى الخير للتنبيه إلى أنهما واحد، لكن التعبير بالخير لانتفاع من أوتى به، وبالرحمة لتفضله تعالى على عباده ..." [1] .

وفى قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [2] .

يقول:"جملة"ومثل الذين كفروا"... الخ. عطف على الجملة الشرطية تقرر ما ذمهم به من التقليد فالموضع موضع الضمير أى ومثلهم كمثل الذي لكن وضع المظهر موضع المضمر، واختير الموصول لذمهم بما في حيز الصلة، وللإشعار بعلية ما أثبت لهم من التشبيه المذكور، وللإيماء إلى وجه بناء الخير" [3] .

والإمام القونوي هنا يشير إلى سر الإظهار في مقام الإضمار، واختيار الاسم الموصول، وهى إشارة تناسب المقام، فالغرض ذم هؤلاء الكافرين، وبيان أفن عقولهم، وسوء تدبيرهم حين تابعوا آباءهم على الضلال، وتركوا طريق الهدى والرشاد قال تعالى على لسانهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [4] .

ويقول صاحب الكشاف:"قيل معناه: ومثلهم في اتباعهم آباءهم. وتقليدهم كمثل البهائم التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته، فكذلك هؤلاء يتبعونهم على ظاهر"

(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 207.

(2) الآية (171) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 342.

(4) الآية (170) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت