فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 681

"ولذكر المظهر في موضع المضمر وجه إذا الظاهر"الحمد له"ولعل النكتة فيه أنه لبيان استحقاقه الذاتى كما أن الأوصاف المذكورة لبيان استحقاقه الوصفى بالنظر إلى صفاته ..." [1] .

فالغرض من وضع المظهر موضع المضمر - كما يراه القونوي - بيان استحقاقه سبحانه للحمد لكمال أوصافه، وهو استنتاج يتناسب مع سر التعريف في الآية ويقول في قوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ... .. } [2] .

"إظهار الأسماء في موقع الإضمار لكمال التقرر في الذهن، والاهتمام بشأنها، وللتنبيه على الأنباء بكل الأسماء كما هو الأمر كذلك؛ وإنما لم يذكر لفظ"كل"هنا اكتفاء بذكره هناك ..." [3] .

وكمال التقرر في الذهن، والاهتمام من أسرار وضع المظهر موضع المضمر التي ذكرها البلاغيون، وقد أشار إليه في عشرات المواضع إما متابعة للمفسرين من البلاغيين، أو للإمام البيضاوي صاحب التفسير، أو استنباطًا منه.

ويقول في قوله تعالى في شأن اليهود {: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ... . الآية} [4] .

"قوله"ومن الذين أشركوا"من باب إقامة الظاهر موضع المضمر للتسجيل على إشراكهم، والتنبيه على علة الحكم، ... .." [5] .

والتنبيه على علة الحكم من الأسرار التي يكررها القونوي في مواضع كثيرة من حاشيته، وقد أشار إليه صاحب البرهان [6] .

ويشير إلى غرض آخر فيقول في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ... .} [7] .

"قوله"وما كفر سليمان"أظهر في موضع المضمر للتقرر في الذهن وتفخيم له" [8] .

وعن وضع المظهر موضع المضمر في قوله تعالى: { ... وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [9] .

(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 88.

(2) من الآية (33) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 14.

(4) من الآية (96) من سورة البقرة.

(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 184.

(6) ينظر البرهان 2/ 492.

(7) من الآية (102) من سورة البقرة.

(8) ينظر حاشية القونوى 3/ 194.

(9) من الآية (105) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت