حالهم ولا يفقهون أهم على حق أم على باطل" [1] . ويشير القونوي إلى نفس الغرض في شأن المنافقين فيقول في قوله تعالى: {بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [2] ."
"الآية من باب وضع المظهر موضع المضمر لذمهم بالنفاق، ولبيان علة الحكم" [3] .
وعن السر في إظهار الاسم الجليل في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [4] .
يقول:"والإظهار في موضع الإضمار خصوصًا باسم الجليل لكمال التقرر في ذهن السامع، ولإدخال الروع في قلوب المخاطبين" [5] .
والغرضان اللذان أشار إليهما القونوي من الأغراض التي ذكرها البلاغيون.
ويقول في قوله تعالى في شأن اليهود {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [6] .
"وقوله"وأخذنا الذين ظلموا"أظهر في موضع المضمر للتسجيل على ظلمهم ولبيان أن إهلاكهم بسبب ظلمهم" [7] .
وفى قوله تعالى: {لاَ يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [8] .
"المراد بالمتقين في الآية المعهودون المذكورون"بالذين يؤمنون"فوضع الظاهر موضع الضمير لبيان أنهم المتقون الفائزون بالثواب وحسن المآب" [9] .
(1) ينظر الكشاف 1/ 240.
(2) الآية (138) من سورة النساء.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 283.
(4) الآية (7) من سورة المائدة.
(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 315.
(6) الآية (165) من سورة الأعراف.
(7) ينظر حاشية القونوى 6/ 236.
(8) الآية (44) من سورة التوبة.
(9) ينظر حاشية القونوى 7/ 44.