فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 681

المسند إليه على المسند المشتق في سياق النفى وإفادته للتخصيص فيقول في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [1] .

"تقديم المسند إليه على الخبر المشتق كتقديمه على الخبر الفعلى يفيد التخصيص إن ولى حرف النفى - وهنا كذلك لكنه قد يكون لتقوى الحكم حسبما يقتضى المقام والمرام، إذ إفادة التقديم مطلقًا الحصر أكثرى لا كلى، ولما كان القوم ادعوا حدوث الإيمان فقط، ولم يدعوا قصر الإيمان بل لم يدعوا كمال الإيمان فضلًا عن ادعاء الاختصاص لم يحسن إنكار دعوى الاختصاص عليهم بل لا يصح ذلك لإيهامه أن أصل دعوى إحداثه ثابت لهم. فالتقديم لتقوى الحكم فقط إذ العدول إلى الجملة الاسمية وتقديم المسند إليه مع إيلاء حرف النفى لسلوك طريق الكناية في رد دعواهم الباطلة ليفيد رد ما أثبتوه لأنفسهم على أبلغ وجه" [2] .

والإمام القونوي هنا يرى أن المقام يحتمل التخصيص والتقوى وهو بذلك يخالف ما انتصر له من أن تقديم المسند إليه على المسند المشتق يفيد التخصيص تبعًا للتفتازانى وغيره. ويبدو أن ما دفعه إلى متابعة القائلين بالتقوى أو التخصيص هو السياق والمقام، وكما سبق أن السياق ذو أثر فاعل في تحديد هذه الدلالات!

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في سياق الإيجاب يفيد التقوى أو التخصيص وأن تقديمه عليه في سياق النفى يفيد التخصيص عند الإمام عبد القاهر، وجمهور البلاغيين خلافًا للسكاكى كما يلاحظ ما ذكره من أن الإمام البيضاوي قد تابع السكاكى فيما ذهب إليه من عدم إفادته الاختصاص إلا بالشرطين اللذين ذكرهما، ولم يأت الإمام القونوي بدليل على ما نسبه إلى البيضاوي؛ لأن المعهود عن البيضاوي متابعته للإمام الزمخشري فيما ذهب إليه فيما يتصل ببلاغة القرآن.

(1) الآية (8) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت