ويلاحظ اختلاف القونوي مع صاحب الكشاف في تحديد المقصود من الحصر في
الآية (4) من سورة الأحزاب، وكما سبق أن ما ذهب إليه القونوي - فيما يبدو لى رأى سديد يؤيده السياق والمقام، وهما كما سبق ذوا أثر فاعل في تحديد هذه الدلالات.
كما يلاحظ أن الإمام القونوي قد أشار إلى أسرارٍ أخرى لتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى غير التخصصى والتقوى. فأشار إلى أن التقديم يكون للتأكيد، ولكمال العناية بشأن الجملة، وللمبالغة في تحقق مضمونها، إلى غير ذلك من أسرار التقديم التي تختلف تبعًا للسياق والمقام.
ويلاحظ إشارة القونوي إلى تقديم المسند إليه على المسند المشتق واتفاقه مع صاحب الكشاف والسكاكى والتفتازانى وغيرهم في أن تقديمه يفيد التخصيص، ويلاحظ أن الذي دفعه إلى هذا الرأى - فيما يبدو - متابعة لصاحب المطول، ولكنه عاد في موضع آخر إلى احتمال إفادته التقوية والتخصيص، والذى قاده إلى ذلك هو السياق والمقام وكما سبق أن تقديم المسند إليه على المسند المشتق لا يفيد الاختصاص عند كل البلاغيين بل هو موضع خلاف بينهم، والفيصل في ذلك هو السياق والمقام.
فبحث تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى، وعلى الخبر المشتق عند الإمام القونوي لا يخرج في جملته عن بحثه عند البلاغيين فيما يتصل بالناحية الاصطلاحية، والقواعد البلاغية، أما فيما يتصل بالناحية التطبيقية على النظم القرآنى فنراه يختلف معهم في كثير من المواضع حيث يرى أن وراء التقديم أسرارًا كثيرة غير التي أشار إليها البلاغيون، ومن هنا لاحظنا مناقشته لصاحب الكشاف كما سبق في الآية (4) من سورة الأحزاب واختلافه مع البيضاوي حول سر التقديم في الآية (8) من سورة البقرة.
كذلك المواضع التي أشار فيها أن التقديم يأتى للتأكيد ولكمال العناية بشأن الجملة،
وللمبالغة، ... الخ. كما في الآيات (132) من سورة طه، (32) من سورة سبأ، (12) من