وما ذهب إليه الإمام القونوي من أن تقديمه على المشتق يفيد التخصيص وهو التحقيق غير دقيق؛ لأن تقديم المسند إليه على المشتق لا يفيد الاختصاص عند جمهور أئمة المعاني بل الاختصاص مفروض في تقديمه على المسند الفعلى خاصة، وقد يستفاد التخصيص في بعض مواقعه بالقرائن .. فالسياق ذا أثر فاعل في تحديد هذه الدلالات [1] .
ويبدو لى أن ما دفع الإمام القونوي إلى ما ذهب إليه من إفادة تقديم المسند إليه على المشتق الاختصاص. حرصه على متابعة صاحب المطول والتسليم بآرائه فيما يتصل بالقواعد البلاغية، والخلاف بين البلاغيين في بعض المسائل.
فمثلا نراه يقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [2] .
"الاختصاص مستفاد من تقديم المسند إليه على الخبر المشتق كاستفادته من تقديمه على الخبر الفعلى كما أشار إليه سيد المحققين في حاشية شرح التلخيص ..." [3] . فهو دائمًا ما يعول على آرائه، ويستند إليها، ويصفه بسيد المحققين، والنحرير كما تقدم في التمهيد ... فالقونوي مع استقلاله في كثير من آرائه، ومناقشته للبلاغيين في مواضع كثيرة نراه يسلم هنا لما ذهب إليه التفتازانى تبعًا للزمخشرى، والسكاكى، والقزوينى، ويعتبره الرأى الفصل في تقديم المسند إليه على المسند المشتق، وكما سبق أن هذا الموضوع محل نقاش بين البلاغيين [4] ؛ ولذلك نراه يتردد في مساندته لهذا الرأى ويشير إلى أن تقديم
(1) ينظر خصائص التراكيب ص 180 ط ثانية، والبلاغة القرآنية في تفسير الزمخشرى ص 333 - 336.
(2) الآية (19) من سورة هود.
(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 216.
(4) ينظر دلائل الإعجاز ص 128، 129، والكشاف 1/ 238، 2/ 399، 4/ 643، 644، والمفتاح ص 130، والإيضاح 1/ 100، والمطول وحاشية السيد، ص 108، 109.