فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 681

لا الخبر والأول أوفق، فهذه التحية قبل دخولهم الجنة، وتحية (سلام عليكم بما صبرتم) والتبشير بدوام السلامة بعد دخولهم الجنة" [1] ."

وفى قوله تعالى في شأن الملائكة: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا .... } [2] .

"لا إشكال بأنه لا فائدة في الخبر ولازمها؛ لأن إيمانهم أمر مقطوع به لا سيما الكروبيون منهم إذ المراد بالخبر إما مجاز لذلك الإظهار أو لإنشائه، فلفظه خبر، ومعناه إنشاء؛ ولذلك أخر عن قوله (يسبحون) ، وليتصل بقوله {ويستغفرون} [3] ."

ويقول في قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [4] .

"قوله (فينبئهم بما عملوا (الغرض من الإخبار التشهير لحالهم السوء زيادة في خزيهم وعذابهم .. فإن الإخبار على وجه التشهير يؤدى إلى العذاب فيكون تقريرًا له، أو هو عذاب روحانى فيزداد عذابهم ..." [5] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن وراء الفائدة ولازمها أغراضًا يقتضيها المقام، ويرمى إليها المخبر من الخبر، وكما يلاحظ إشارته إلى أن الغرض من الخبر يختلف باختلاف قصد المتكلم، فإذا أورده المتكلم للمخاطب فلابد أن يقصد به فائدة الخبر ولازمها، وإذا أورده المتكلم لنفسه لا يلزمه أحد الفائدتين فيقصد إلى معانٍ أخر كالتحسر، والتضرع، وغير ذلك، ويرى أن السكاكى قصد إلى هذا المعنى - وإن لم يلحظه كثير من البلاغيين - وقد استنبطه القونوي من عبارته، ولقد بين أن هذا الكلام

(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 416، 417.

(2) من الآية (7) من سورة غافر.

(3) ينظر حاشيته 12/ 7.

(4) الآية (6) من سورة المجادلة.

(5) ينظر حاشية القونوى 13/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت