"والدعاء عليهم لأجل استخفاف الحق لا لغرض نفسانى، وهو كون الدعاء لأجل تخويفهم له عليه فلا إشكال بأنه ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها، لما عرفت من أن المراد به ليس إفادة الخبر ولا لازمها، بل إنشاء يراد به إظهار ما يدعو عليهم لأجله" [1] .
ويقول في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [2] .
"قوله (قال ربى) استيناف توجه إلى ربه بطلب المغفرة بعد بيان سبب هذه الذلة، والجملة وإن كانت خبرًا لكن المراد إنشاء التحسر والندامة، ولذا فرع عليه طلب المغفرة، وهذا أبلغ من استغفرت فاغفر إلى؛ لأنه استغفار بإظهار الندامة والتحسر، ولذا قال لاستغفاره فغفر له" [3] . والإمام القونوي - هنا - يؤكد على ما سبق ذكره من أن وضع الإنشاء موضع الخبر ليس اعتباطًا، ولكنه وضع يتطلبه المقام، ويدعو إليه الحال، فموسى عليه السلام أظهر الندم وطلب المغفرة في صورة الخبر عن حاله - مع علمه بأن الله مطلع على ظلمه لنفسه - فالمقام مقام اعتراف بالعجز، والندم على ما سلف في أبلغ صورة؛ ولذا ختمت الآية بإجابة طلبه مع تصوير فعل المغفرة بالفاء التي تدل على التعقيب بلا تراخى أى استجاب له استغفاره فعجل له بالمغفرة" [4] "
ويقول في قوله تعالى في شأن أهل الجنة [5] : { ... حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ،"قوله (طبتم) أى طهرتم من المعاصى، وهذا معنى الطيب هنا، وفائدة الخبر تمهيد قوله (فادخلوها خالدين) أو إنشاء المدح بذلك"
(1) ينظر حاشية القونوى 10/ 233.
(2) الآية (16) من سورة القصص.
(3) ينظر حاشية القونوى 10/ 311.
(4) ينظر مغنى اللبيب 1/ 184.
(5) من الآية (73) من سورة الزمر.